Yahoo!

مسؤولية الخبراء الجزائية والمدنية في الدعوى الجزائية

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 10 كانون الثاني 2008 الساعة: 23:34 م

مسؤولية الخبراء الجزائية والمدنية في الدعوى الجزائية

 

تنسيق المحامي : علي الحمادة – فرع حلب – ماجستير قانون جنائي  

 

مسؤولية الخبراء :
نظراً لأهمية تقرير الخبرة على سير التحقيقات الجزائية ، وفي النهاية على الحكم الجزائي ، فقد رتب المشرع مسؤوليات جزائية وتأديبية ومدنية على الخبراء لدى مخالفتهم للقانون ، أو النزاهة أو أصول العمل ، ويمكن لنا أن نجمل تلك المخالفات بأربعة حالات وهي :
1- تقديم تقرير خاطئ عن سوء نية .
2- ارتكاب خطأ فادح عن حسن نية وإهمال الخبير واجباته.
3- امتناع الخبير عن أداء مهمته أو تأخره عن تقديم التقرير .
4- ممارسة الخبير لأعمال الخبرة مع علمه بكون ممنوع من ذلك .
وسندرس هذه الحالات و ما يترتب على كل منها من مسؤوليات:
أولاً : تقديم تقرير خاطئ عن سوء نية :
إذا حدث وخان الخبير الأمانة ، فجزم بأمر مناف للحقيقة أو أوله تأويلاً غير صحيح على علمه بحقيقته، عوقب بالحبس ثلاثة أشهر على الأقل ويمنع فضلاً عن ذلك أن يكون خبيراً أبدا، ويقضى عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة إذا كانت مهمة الخبير تتعلق بقضية جنائية وذلك وفق لنص المادة /402/ من قانون العقوبات، ولكن إذا تراجع الخبير عن كذبه، واعترف بحقيقة الأمر قبل الحكم بالدعوى طبقت عليه أحكام المادة /399/ من قانون العقوبات أي أنه يعفى من العقوبة.
وعلى هذا فإن الخبير الذي يخطئ عن حسن نية لا يعاقب وفقاً للمادة /402/ من قانون العقوبات ولو ثبت بصورة فنية أن تقديره خاطئ ولكن يشترط لعدم المعاقبة أن يكون الخطأ غير مقصود و لا يخفى صعوبة إثبات القصد أو سوء النية في هذا الصدد .
ثانياً : ارتكاب خطأ فادح عن حسن نية ، وإهمال الخبير واجباته:
في حال إهمال الخبير واجباته أو ارتكابه خطأ فادحاً عند قيامه بمهمته فيخضع لأحكام المادة /15/ من قانون الخبراء ، والتي أحالت التدابير التأديبية المطبقة عليه في هذه الحالة إلى المادة /16/ من نفس القانون وهذه التدابير هي:
أ – توجيه تنبيه إليه.
ب- التوقيف عن العمل مؤقتا لمدة أقصاها ثلاث سنوات .
ج- حرمان الخبير نهائياً من قبوله خبيراً في المحاكم ، والدوائر القضائية.
وسنرى في الفقرة الثالثة كيفية إيقاع تلك التدابير بالخبير المخالف.
ثالثاً : امتناع الخبير عن أداء مهمته أو تأخره عن تقديم التقرير:
إذا لم يقم الخبير بمهمته ولم يكن قد أعفي منها أو استقال من مهمته بعد أن باشرها، حكمت المحكمة عليه بالنفقات التي صرفها بلا فائدة وبرد ما يكون قد قبضه من السلفة وبالتعويضات إن كان لها محل ، ويجوز للمحكمة علاوة على ذلك أن تحكم عليه بغرامة نقدية من 10 ليرات إلى 300 ليرة وف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حرية المرأة بين النصوص والواقع

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 25 كانون الأول 2007 الساعة: 17:33 م

حرية المرأة بين النصوص والواقع

ترتبط قضية حرية المرأة بمسائل الإصلاح وتطور المجتمع ,  مثلما ترتبط بمبدأ سيادة القانون في المجتمع والدولة ,  ومدى احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان .   ويعتبر اشتراك المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية أحد المؤشرات على درجة التطور لأي بلد من بلدان العالم .  حيث تدل الوقائع الثابتة – على أنه كلما كانت المرأة متمتعة بالحقوق والحريات العامة في بلد ما .  كلّما كان تطور هذا البلد أكثر -  وإمكانيات تطوره أوسع وأرقى .  ذلك لأن المجتمع الذي يحرم نصفه من الحقوق أو بعضها -  لا يمكن أن يكون مجتمعا سليما معافى 
 2)-   
ونستطيع القولإن قضية حرية المرأة وتحررها -  ومكانتها في المجتمع كانت مدار اهتمام البشر منذ أن وجد الإنسان في مجتمع يرتبط مع غيره بعلاقات مادية وإنسانية مختلفة .  وإذا كنّا لسنا بصدد الدراسة التاريخية -  إلاّ بالقدر الضروري -  لمعرفة مؤشرات تطور هذا الموضوع .  إلاّ أننا نؤكد أن موضوع الحرية والمساواة في الحقوق بشكل عام -  وحرية المرأة ومساواتها بشكل خاص كان وما يزال من أكثر الموضوعات التي شغلت المصلحين والمفكرين ولم تستطع المحن والتعرجات التي فرضها المستكبرون عبر التاريخ أن تخمد الجذوة المتوهجة لهذا الموضوع .
 
3)-  
يسود في أدبياتنا مفهوم خاطئ عن مكانة المرأة في الجزيرة العربية قبل الإسلام .  ويذهب بعضهم إلى الظن أن العرب كانوا يوأدون بناتهم ,  وهذا قياسا على أن الوأد كان مشروعا ,  خوفا من العار ولم يكن المجتمع ليحاسب الأب الذي يدفن ابنته حيّةً .  تماما مثلما هو الواقع الآن عندما يمتنع المجتمع عن عقاب الأب أو الأخ أو الابن أو الزوج الذي يقتل ابنته أو أخته أو زوجه أو أمّه إذا فاجأها بحالة الزنا .  أو يعاقبه عقوبة مخففة جدا إذا شاهدها بحالة الريبة مع الغير …….
باختصار :   كان الوأد قبل الإسلام لمجرد الخوف من العار .  والقتل في الزمن الراهن غسلا للعار .
قبل الإسلام قتل استباقي  .      والآن قتل عقابي ….
وفي كلتا الحالتين ,  لا يمكننا أن نصل إلى تعميم .  ومن ثمّ فإنّ القول :  بأن العرب كانوا يوأدون البنات فيه تجنٍِِّ واضحِ .  بل الصحيح :  إن العرب لم يعاقبوا من كان يوأد ابنته اتقاءً للعار أو خوف إملاق .
ويدعم استنتاجنا هذا .  المكانة المرموقة التي شغلتها بعض النساء في الجاهلية نذكر منهم :  السيدة خديجة – قبل البعثة النبوية .  وهند بنت هشام زوجة أبي سفيان .  والخنساء وغيرها من شواعر العرب .
 
4)-
إنّ النظرة الموضوعية تسمح لنا أن نقول : إنّ الإسلام نقل مكانة المرأة في المجتمع نقلة هامة إلى الأمام. ولكنّها ليس النقلة المثلى التي يحاول غلاة المتعصبين البرهان عليها .  ويصورونها أنها نقلة كافية جامعة مانعة صالحة لكل زمان ومكان ,  وكأنهم بذلك ينزعون عن الإسلام والمسلمين روح التجدد وقابلية تغيير الأحكام مع تبدل الأزمان من جهةويبررون للأنظمة الممانعة لقضايا حرية المرأة ومساواتها مواقفها المتخلفة من جهة ثانية .
 
5)-  
يشكل التشبث بواقع التمييز ضد المرأة والممانعة في حريتها أساسا تربويا للاستبداد -  حيث تتجلى التربية الاستبدادية في الأسرة -  عندما ينظر الرجل إلى المرأة باعتبارها قطعة من مقتنياته يمارس عليها الأمر .  وواجبها الطاعةالزوج لزوجته والأخ لأخته .  ويشكل هذا القبول للتمييز داخل الأسرة وعدم المساواة في الحقوق .  تربية لقبول التمييز في المجتمع والقبول بالحرمان من الحرية والحقوق .  لذلك يلاحظ أنّ البلدان التي تحكمها أنظمة استبدادية هي أكثر البلدان ممانعة لحرية المرأة ومساواتها في الحقوق .
*           *          *
 
6)-  
احتلت قضية المرأة مكانة هامة جدا منذ أواسط القرن التاسع عشرمع تطور الدولة البرجوازية وصدور عدد من الإعلانات المتعلقة بحقوق الإنسان -  التي أكدت أن البشر يولدون جميعا أحرارا متساوين في الحقوق …… "1"  .    وبحدود ما نعلم فإن أول وثيقة تعترف بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة هي البيان الشيوعي لماركس وانغلز الصادر عام 1848 .  وأول منظمة عالمية تناضل من أجل ذلك هي عصبة الشيوعيين ……….
      
ومع تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في أوربة ,  تعاظمت الحركة النسائية وعقدت مؤتمرها الأول في 8 آذار 1910 .
 
7)-  
لم يكن المجتمع العربي بعيدا عن التأثر بالتطورات العالمية .   وكانت الدعوة إلى تحرر المرأة من مكوّنات فكر ونشاط عدد من روّاد النهضة العربيةوإن اختلفت مواقفهم حول هذا الموضوع -  بين المحافظة والوسطية والتجديد .
ومما

المزيد
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عقوبة الإعدام ضرورة جزائية, أم ثأر و انتقام

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 25 كانون الأول 2007 الساعة: 17:17 م

عقوبة الإعدام ضرورة جزائية, أم ثأر و انتقام

أثارت عقوبة الإعدام منذ القدم والى اليوم, بدرجات, ومن منطلقات مختلفة ومتفاوتة, جدلا حول طبيعتها وضرورتها والحالات التي تستوجب تطبيقها. لقد كان، لبشاعة ووحشية تنفيذها, معارضة قوية من رجال الفكر والفلاسفة,

 قديما, أكثر بكثير من معارضتهم واستنكارهم لوجودها كعقوبة. فقد كانت العقوبات, بشتى أنواعها تتصف بالقسوة المفرطة, وتتوخى إنزال اشد أنواع الأذى والتنكيل والإيلام الجسدي والمعنوي بالمحكوم عليه. وحديثا لم  يتوقف الاستنكار على أساليب تطبيقها, بل تعداه  للمطالبة بإلغائها نهائيا كعقوبة. ويسوق معارضوها حججا عديدة مدعومة بالوقائع القديم منها والحديث, مقابل حجج من تبقى من مؤيديها. وهذا ما سنشير لبعضه في السطور التالية.  

طبقت مختلف الحضارات , بالمعنى الواسع للكلمة, عبر التاريخ عقوبة الإعدام. وبطرق مختلفة. ففي المجتمعات البدائية, قبل نشوء الدولة حتى بمعناها البدائي, كان يسود الثأر العائلي أو الفردي, وبعد نشوء الحاضرة Cité ثم الدولة, بدأ نوع من التنظيم للثأر "الإعدام". فقد كان يتطلب تثبيت النظام العام, السياسي والديني, التوسع في اللجوء إلى الإعدام.

في مصر الفرعونية كان التوسع في تطبيق الإعدام يتبع مراحل الاضطراب, ومراحل تثبيت وترسيخ دعائم الدولة السياسية والاجتماعية. ففي مراحل استقرار السلطة كان ينحسر عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام.

وفي بابل كانت عقوبة الإعدام تطال الجرائم الواقعة على الأشخاص وعلى الأموال. وفي تلك الحقبة بدأ لأول مرة مفهوم القصد الجرمي, يؤخذ في الاعتبار.

 وفي اليونان القديمة ومنذ القرن الخامس قبل الميلاد قال  Protagoras بعدمية مبدأ الثّأر لأن الجريمة حين ترتكب لا يمكن منعها "لا يمكن منع ما قد تم فعله".  فإذا فرضت الحاضرة عقوبات فلا يجب أن يكون هدفها الانتقام. ولكن فقط حماية نفسها. فمشروعية العقوبة تأتي من كونها تعمل على منع المجرم من العودة للجريمة,  وهي أداة ردع قوية  للمجرمين, وللمجرمين المحتملين . وحسب أرسطو كل إنسان سوي مسؤول عن أفعاله. والأفعال الفردية, الجيد منها والسيئ, لا تأخذ  قيمها إلا ضمن الشروط الاجتماعية contexte  . فالإنسان حيوان سياسي مدعو للعيش ضمن إطار الحاضرة. والعدالة منوط  بها تامين حسن سير المبادلات بين أفراد هذه الحاضرة. ويعود للقاضي الجنائي فرض العقوبة العادلة لإصلاح ما قد أفسدته الجريمة لتعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل ارتكابها. فالقانون الإغريقي قبل تقديم تعويض مادي للحياة الإنسانية, يعرضه القاتل على أهل المقتول. ولكن بقي الجدل عندهم حول نقطتين أساسيتين متعلقتين بجدوى الإعدام : هل يعيد إعدام القاتل الوضع إلى ما كان عليه قبل القتل, أي إعادة المقتول الى الحياة؟. أم  يجب السير حسب قانون تالون  talion العين بالعين والسن بالسن؟ فالعقوبة , وخاصة عقوبة الإعدام, تستجيب للالتزامين: تسوية وإصلاح الفعل ألجرمي, وحماية الحاضرة من تلك الأفعال. وهذا ما استوحاه لاحقا المشرع الروماني.

نظام عقوبة الإعدام في روما القديمة كان يميز بين المواطن الروماني وبين الأجنبي, والرقيق. فيعتبر حياة المواطن الروماني غالية جدا. مما يتطلب حماية قانونية فعالة لها. وفي أحيان كثيرة كان النطق بعقوبة الإعدام يستوجب أن يكون مباشرة من قبل الشعب نفسه . في حين لم يكن لحياة الأجنبي أو الرقيق هذه القيمة. فالرقيق يعتبر كشيء أو كسلعة. أما الأجانب فكانوا في نظر الرومان إما من الأشخاص الخاضعين للحماية, أو من رعايا الشعوب المغلوبة. وعليه فقد كانت عقوبة الإعدام استثنائية فيما يتعلق بالرومان أنفسهم. وقد منع القانون في حالة القتل ثأر عائلة المقتول من عائلة القاتل. الشيء الذي  يدل على نضوج مفهوم المسؤولية الفردية وفصلها عن المسؤولية الجماعية. فالجاني وحده مسؤول عن جنايته.

وقد وضع سيسرون Cicéron   ثمانية أنواع من العقوبات و ترك للقضاة النظر في تطبيقها : عقوبة الإعدام. الجلد. التشويه بترك آثار على الجسد لا تمحى. التحويل إلى رقيق. السجن. العزل. عقوبات مالية.  عقوبة العار. وقد أُخذ  بهذه القائمة للعقوبات خلال القرون التي تلت.  وبعد قيام الإمبراطورية عرفت عقوبة الإعدام توسعا طال حتى المواطنين الرومان أنفسهم.

أما طرق تطبيق عقوبة الإعدام فقد كانت متعددة ومختلفة في درجة وحشيتها وبشاعتها. فالمدان بالخيانة العظمى يجبر على رمي نفسه من أعلي صخرة تاربيان  Tarpéienne الواقعة في روما. وجريمة قتل الوالدين يعاقب عليها بعقوبة شديدة البشاعة. حيث يجلد القاتل حتى الإدماء, و يوضع بعدها في كيس من الجلد مع أربعة حيوانات: قرد: وكلب, وديك, وأفعى. ويربط عليهم, ويرمى الكيس بمحتوياته في البحر. وفي الحالات العادية المعاقب عليها بالإعدام تنفذ العقوبة بحد بالسيف, وخاصة فيما يتعلق بالمواطنين الرومان . كما كان يعاقب على الإساءة للرئيس الأول بتقطيع المحكوم بربطه بين4 أحصنة لتجري به باتجاهات متعاكسة وتمزق جسده.

 في بداية العهد الإمبراطوري كانت عقوبة الإعدام تنفذ برمي المحكوم عليه إلى الحيوانات المفترسة في ساحة عامة أمام المشاهدين.  وغالبية المحكومين بهذه العقوبة كانوا من معتنقي المسيحية الأوائل , وفي أواخر عهد الإمبراطورية تم إلغاء هذه الطريقة  وكذلك الإعدام بالصلب. ولكنها بقيت تطبق على العبيد. أما المواطن الروماني, معتنق المسيحية, فتنفذ عقوبة إعدامه بقطع الرأس بحد السيف, كنوع من الامتياز.

في عهد الإمبراطورية المسيحية لم ينته التنكيل بالمحكوم عليهم بالإعدام, وإنما بالعكس زادت بشاعته. فقد نص قانون تيودسيان code de Théodosien  ــ الذي جمع الدساتير الإمبراطورية الصادرة منذ عهد قسطنطين ــ على أنواع من التنكيل غير مسبوقة منها حرق الفارين من الجيش أحياء, وكذلك مزوري النقود, والشاذين جنسيا, ومرتكبي جرائم الاغتصاب. وعقوبة صب الرصاص المذوب في فم المدان. وقد كرست القوانين البيزنطية في القرون اللاحقة هذا النوع من العقوبات التنكيلية. وبقيت في التطبيق زمنا طويلا في روسيا.

في النظام الأوروبي القديم, أي النظام السابق على الثورة الفرنسية، والذي كان مبنيا في غالبيته على القيم المسيحية, بقي الملوك يعتبرون وكلاء أو ممثلي الله على الأرض, و كان النظام القضائي "الدنيوي" يطبق القانون المقدس حسب تفسير الكنيسة له. وبعد القرن الثامن عشر ظهر القانون الطبيعي الذي يعتبر الطبيعة نفسها مخلوقة, ومنظمة من قبل الله. ومن حيث القيمة فان القانون الإلهي والقانون الطبيعي متعادلان. مع التأشير إلى أن القانون الجنائي كان مطبوعا, أكثر من غيره من فروع القانون الأخرى, بالطابع المسيحي. وقد اظهر هذا القانون تحفظات عديدة بشان عقوبة الإعدام .

 بعد القرن السابع عشر عرفت أوروبا ما يشبه الثورة القانونية جعلت من القانون الروماني الإمبراطوري , مجموعة  جوستينيان  Justinien , قانونا عاما في أوروبا اللاتينية,  ليندمج فيه, في القرن الثامن عشر, مكون جديد هو القانون الروماني ـ الكنسي. ومنه أخذت عقوبة الإعدام مبرراتها النظرية : المنفعة العامة, و الجزاء الرادع. وكان اللاهوتيون ينظرون إلى هذه العقوبة على أنها استثناء. ويريدون من  القضاة أن لا يتعسفوا بالنطق بها.

وقد توسع الحكم بالإعدام في القرن السابع عشر بشكل كبير ليعود وينحسر في أواسط القرن الثامن عشر. ومع ذلك فان القول بان عقوبة الإعدام استثناء كان لا يعني إلا الأحرار فقط أما الذين لا تنطبق عليهم هذه الصفة فتبقى العقوبة بحقهم على ما هي عليه.

وقد بدأ التشجيع على دفع التعويض المالي "دية في لغة اليوم". ويعتبر ذلك واجب على القاتل تجاه أهل الضحية وهؤلاء ملزمون بقبولها. وقد حددت القوانين الجرمانية , مثلما فعل قانون  France-Saliens قيمة التعويض الذي يختلف باختلاف أصل وجنسية الضحية, إذا كان مواطنا رومانيا, أو شخصا حرا  أو من العبيد أو أجنبا. فلكل صنف قيمة وتسعيرة خاصة به.

كان سان توماس داكين  Saint Thomas d’Aquin يعتبر أن " الخطيئة وتهديد النظام العام يبرران  عقوبة الإعدام" أما طائفة  فودواز  Secte de Vaudois XII فكانت تقول بان وصايا الله تأمر بعدم القتل : "يجب أن لا تقتل" وتعتبر إن الثأر ليس من اختصاص الإنسان وإنما الله وحده هو المختص به.

ومع اتساع تأثير ونفوذ  القيم الدينية المسيحية أصبحت عقوبة الإعدام تطال, بشكل خاص, كل من يتجرأ على الإساءة للقوانين الدينية , أو يتهم بالاستهتار بها,  أو عدم تطبيق و احترام تعاليمها. وكان تنفيذ العقوبة  يتم بوحشية  تفوق تلك المطبقة على المجرمين من مرتكبي الجرائم المروعة.  ونورد هنا كمثال الحكم الذي أصدره قضاة محكمة ابيفيل  Présidial Abbeville  وأيدته محكمة باريس Parlement de Paris في 1/7/ 1766 على شاب في التاسعة عشر من عمره   ويقضي, بعد تعليق تهم الكفر والإساءة للدين على صدره, بقطع لسانه ثم فصل رأسه عن جسده وإلقاء الرأس والجسد في محرقة مستعرة.

وقد لعبت محاكم التفتيش منذ القرن 18 دورا مرعبا في حياة المواطنين الذين كانوا يعتبرونها "أماكن الاضطهاد" ورمزا للشراسة والعنف في المجال الجزائي في النظام الأوروبي القديم. فكانت صلاحياتها مطلقة وتدخلاتها واسعة إلى ابعد الحدود.

ومع فلاسفة عصر التنوير  Philosophie des Lumières بدأ النظر إلى عقوبة الإعدام بمنظار آخر وكثر التساؤل حول ضرورتها, وطرق تطبيقها.    

فقد ربطها لوك بالقانون الطبيعي معتبرا انه في حالة الطبيعة كل شخص له سلطة قتل القاتل. ومن يعمل على سفح دم غيره فانه يسفح دمه هو أيضا. وحسب القانون الأساسي للطبيعة يجب حماية الإنسانية بكل الوسائل الممكنة. وإذا كان من غير الممكن حماية الكل فيجب أن تكون الأفضلية لحماية الأبرياء. Deux traités sur le gouvernement civil, II, 11 ).

و أدرج منتسكيو, محتذيا بلوك, عقوبة الإعدام بالقانون الطبيعي, " الكائن العاقل الذي يسبب لكائن عاقل آخر ألما حري به أن يتذوق الألم نفسه". (روح القوانين. 1,3). هذه العقوبة تعود إلى طبيعة الأشياء في الخير والشر. فالمواطن يستحق الموت إذا انتزع حياة غيره أو حاول انتزاعها. العقوبة كالدواء للمجتمع المريض. (المرجع السابق XII , 4 ). ولكنه كان ضد تطبيقها على الجرائم البسيطة المتعلقة بالأموال.

كما أن جان جاك روسو لم  يكن ضد عقوبة الإعدام كعقوبة, وإنما ضد طرق تطبيقها  المرفق بالتعذيب والتنكيل. وكذلك فولتير كان يطالب بتطبيقها طبقا للقانون. أما رجل القانون Servan  فطالب  بتضييق مجال تطبيق عقوبة الإعدام لتصبح عقوبة استثنائية. وقد تبنى لذلك لاحقا ديدوروت Diderot و دالمبار d’Alembert 

مع ظهور كتاب بيكارا des délits et des peines عام 1776 ظهر تعريف جديد للعقوبة : " هدف العقوبات هو منع المجرم من أحداث أضرار جديدة, ومنع مرتكبي الأفعال الإجرامية إعادة ارتكاب أفعال مشابهة". وعليه يجب اختيار العقوبات التي تحدث ضغطا فعالا ومستمرا على أذهان الناس, ولكن أقل قسوة على جسد المجرم (المرجع المشار إليه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مفهوم الشرف وانعكاساته الاجتماعية والقانونية في المجتمع السوري

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 25 كانون الأول 2007 الساعة: 16:56 م

مفهوم الشرف وانعكاساته الاجتماعية والقانونية في المجتمع السوري

عندما تسود روح القبيلة ,وتسيطر العلاقة المشاعية في العلاقات بين الناس تكون النتيجة انتقاص شاسع في حرية الفرد مقابل سيطرة الجماعة فكريا ونفسيا واجتماعيا, وأقول الجماعة لان المجتمع هو صورة راقية لعلاقات منظمة بين الأفراد باختلاف أنواعها مع الحفاظ على الحريات الفردية دون المساس بالمصلحة

الشرف كمفهوم عام هو كلمة نبيلة تعني  حب الوطن والشجاعة والصدق والوفاء ولكن المفهوم السائد في مجتمعاتنا العامة, ولكن القبلية والعشائرية تعني وبأغلب الأحوال انسحاق شخصية الفرد وذوبانها ضمن إطار اجتماعي محدود يتجلى في القبيلة او العائلة بمعناها الواسع بما يشمل العشيرة بأكملها .
ومن هنا تنبع مشكلة الفهم الخاطئ للشرف في هذه البنية… حيث تصبح هذه العائلة وهذا المجتمع هو الوصي والقيم و المسؤول عن شرف العائلة والذي يحصر ويحمل مسؤولية الحفاظ عليه لإناث العائلة حتى وان كانوا قصرا ويتجلى في عدم مخالفة الأعراف والتقاليد ضمن سلوكيات الانثى ينحصر في معنى ضيق يتعلق بالحفاظ على العرض أي كل ما يتعلق بالعلاقة بين الرجل والمراة وكل ما يتعلق بالحفاظ على السلوكيات المحددة ضمن خطوط حمراء  يمنع تجاوزها رسمت مسبقا من ذكور العائلة وحتى من إناثها  لتكون بذلك قيودا وسلاسل يكون الموت في اغلب الأحيان عقوبة من يتخطاها أو يحاول أن يخرقها حتى على صعيد البسيط منها
ومن هنا ومما سبق تظهر ظاهرة ما يسمى جرائم الشرف وهو مصطلح غير دقيق بالمعنى الحقيقي لان القانون كنص لم يطلق هذه التسمية على هذه الجرائم, إلا أن ارتباط هذه الجرائم بهذه المفاهيم اكسبها هذا الاسم المتناقض, لان كلمة الشرف الحقيقة كلمة نبيلة يجب ان لا تقترن بلفظ الجريمة لأنه يبخس من معناها ويدنس من سموها .

-  ومما يجب توضيحه اننا لا نشجع باي شكل من الاشكال على مخالفة الاخلاق العامة ولكننا نطرح التفريق بين الفلتان الأخلاقي وحق الاختيار بالزواج ممن تشاء بالاضافة للسلوك المتحرر الذي لا يتعدى السلوكيات العامة التي قد تفسر وتضخم وتصل عقوبتها للقتل بسبب سمعة قد يطلقها احد الذين لهم غاية ما او قد يكون فقط بقصد الثرثرة ….
فهناك فرق شاسع بين التحرر والفلتان الاخلاقي

والقاتل شخص يعاني من الشعور بالاضطهاد لانه يعتقد ويعتبر ان المرأة عندما خالفت الأعراف أساءت إليه شخصيا ومرمغت شرفه بالطين ولأنه يشعر حينها ان كل نظرات الناس حوله نظرات ازدراء واحتقار حتى انه يتوهم ان كل البلاد قد سمعت بما فعلت أخته أو ابنته وبالتالي يكون الحل لديه بإزهاق روح الفتاة التي لا ذنب لها إلا أنها اختارت فقط,لان المفهوم السائد في مجتمعنا أن الشرف الذي تأذى لا يغسله إلا الدم وعادة ما تكون  تلك الجرائم مصاحبة بالزغاريد والتهليل وكان القاتل ارتكب بطولة ما وأنقذ شرف العائلة مما يظن انه قد أصابه من تدنيس
ان الضغط النفسي الذي تعانيه أسرة الفتاة التي تتجاوز الأعراف السائدة من قبل المجتمع والثرثرة الاجتماعية وارتباط مكانة الأسرة بروح العشيرة السائدة والتي غالبا ما تؤثر على مستقبل الأسرة بكافة أفرادها ذكورا وإناثا ،بما فيها أي مشاريع زواج مستقبلية وحتى مكانة اجتماعية أو دينية, هي ما يدفع تلك الأسر بإطلاق حكم الإعدام على تلك الفتاة وخاصة في الأرياف حيث تكون تلك الروح أكثر تأثيرا وتكون القبلية أكثر سوادا ويكون وضع الأسرة أكثر ضعفا في مواجهة مجتمع القرية
والحقيقة ان مفهوم الشرف نسبي نوعا ما بحيث يختلف ضيقا واتساعا بين بيئة وأخرى, فهناك جرائم ارتكبت لمجرد رؤية الفتاة تقف مع شاب غريب أو تتحدث بالهاتف بصوت منخفض وهناك جرائم ارتكبت لزواج الفتاة دون موافقة الأهل ممن تحب أكان من نفس الطائفة الدينية أو من خارجها وكل ذلك حسب البيئة وكلما كانت اقرب امتدادا للحضارة والمدنية ضاقت هذه الدائرة وقلت هذه النسب فيما عدا الزواج من خارج الطائفة والعلاقات غير الشرعية لأنها مما يرتبط بالدين وبنظرة المجتمع ومن المعلوم التأثير الكبير للدين في المجتمع الشرقي بشكل عام حتى وان كانت درجة الثقافة عالية لدى من يرتكب هذه الجرائم
علما  ان الأديان لا تنص في مجملها على عقوبة القتل لهذه الحالات لكن هذه الحالات تخالف الدين وتعتبر زنا بالمفهوم العام  ولارتباط الناس ارتباطا وثيقا بالدين يجعل من يخالف أحكامه لدى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إجرام النساء (دراسة قانونية اجتماعية ) بقلم أ. يحيى الجغفر

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 25 كانون الأول 2007 الساعة: 16:43 م

إجرام النساء (دراسة قانونية اجتماعية )

محتويات البحث      بقلم  أ. يحيى الجغفر

      مقدمـة وأهمية الدراسة  :

أولا - النوعية الخاصة لجرائم النساء .

ثانيا - الإحصائيات الجنائية واختلاف إجرام المرأة عن إجرام الرجل .

ثالثا - العوامل التي تدفع بالمرأة إلى الجريمة .

رابعا – النظريات التقليدية في تفسير انخفاض نسبة إجرام المرأة عن نسبة إجرام الرجل .

خامسا- النظريات الحديثة  في  تفسير انخفاض نسبة إجرام المرأة عن نسبة إجرام الرجل . 

 

مقدّمة :  

تعد الجريمة ظاهرة اجتماعية عاصرت جميع المجتمعات قديمها وحديثها ، المتقدمة منها والنامية ، وتأثرت بكافة المعطيات المحيطة ، بل واختلفت باختلاف العصر في المجتمع الواحد ذاته ، وقد أدت التغيرات التي مرت بها المجتمعات المختلفة من أحداث اجتماعية وسياسية واقتصادية وتكنولوجية  إلى إحداث تغيرات في كم ونوع واتجاه منسوب الجريمة عموماً و الجريمة النسائية خصوصا, فالجريمة تزلزل  الأركان الأساسية للمجتمع و تجرح  مشاعر الأمان و الطمأنينة  التي يجب أن يشعر بها الإنسان حتى يتمكن من الاستمرار في الحياة و إعمار الأرض . و باعتبار الجريمة ظاهرة اجتماعية , حيث أن المجرم هو فرد  من أفراد المجتمع , من هنا نجد أن السلوك الإجرامي هو سلوك إنساني يصدر عن إنسان أقل ما يقال عنه بأنه لا اجتماعي لأنه يناقض في سلوكه الإجرامي فطرة الله التي فطرَ الناس عليها من القيم و المثل العليا التي لا يقوم المجتمع الإنساني إلا بها .

و باعتبار الإنسان ابن بيئته , وهو كائن اجتماعي بطبعه يتأثر بالمحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه , ويتلقى من بيئته الأعراف والقيم  , وليست الجريمة سوى منتج اجتماعي لمقدمات سلوكية يكتسبها الفرد من الواقع السيئ الذي يعيش فيه ,  ولم تخل المجتمعات المختلفة  في جميع مراحلها من وجود الجريمة ، إلا أنها ارتبطت تاريخياً في أذهان الناس بالذكور ، لشيوع ارتكابهم لمختلف أنواع الجرائم ، ولقلة الدور الاجتماعي للمرأة في المجتمعات القديمة ,  متناسين بذلك تلك الجرائم التي ترتكبها النساء خفية ، أو أنها تبقى رهينة السجلات والوقائع الأمنية دونما الإشارة إليها أو التوثيق لها .

   أما في عصرنا الحاضر, نجد  أن  المرأة دخلت مختلف ميادين الحياة ونافست الرجل فيها , بما في ذلك ميدان الجريمة , فلم يعد الإجرام ظاهرة ذكورية ولم يعد الحبس للرجال فقط كما يقال على ألسنة العامّة وإنما وللأسف الشديد دخلت المرأة المجرمة السجون , وذلك بفعل تضافر  عوامل مختلفة أدّخلت المرأة في أتون الإجرام وأوقعت بها في حبائل الجريمة , وقد نشأ عن هذا الواقع المؤلم مصطلح جرائم النساء , الذي هو من مصطلحات علم الإجرام , وكانت الغاية منه البحث في ظاهرة إجرام المرأة , لمعرفة أي الجنسين أكثر إجرام من الآخر , وذلك توصلاً لمعرفة أسباب تلك الظاهرة , وتشخيص طرق علاجها .  

 

- أهمية دراسة جرائم النساء :

 تأتي أهمية دراسة جرائم النساء من خطورة هذه الجرائم على الأسرة من ناحية , وأثرها على المجتمع من ناحية أخرى , حيث  يعتبر إجرام النساء من أخطر الظواهر الاجتماعية  لأن  المرأة عضواً فعّالاً في المجتمع ، وإن أي انحراف في سلوكها من الممكن أن يترك آثاره على المجتمع , و إن عدم الاهتمام بظاهرة إجرام النساء يؤدي إلى تفشي هذه الظاهرة بشكل كبير في المجتمع , فالمرأة  نصف المجتمع وإن لم تكن المجتمع بأكمله , فكما يقال حينما تربي رجلا فأنت تربي فردا وحينما تربي امرأة فإنك تربي أسرة بأكملها , و المجتمع الذي يُحسن تربية فتياته يقدم لمستقبله أمهات صالحات ينجبن أجيال من الأبناء والبنات الأسوياء بعيدا عن الوقوع في مستنقعات الجريمة و الإجرام وكما يقول الشاعر([1]):  ( الأم مدرسة إذا أعددتها أعددتَ شعب طيّب الأعراق ) . فالمجتمع الذي تتمكن الجريمة من نساءه يسير نحو الهاوية و تسقط القيم والمثل العليا فيه . والجريمة فعل شائن أيا كان مقترفها و مهما كانت ثقافته أو درجته الاجتماعية . وبرغم أن القانون لا ينظر إلى الاختلافات بين الجنسين عند تحديد العقوبة للفعل المجرَّم إلا أن المجتمع يحمِّل المرأة مسؤوليةً أكبر من الرجل عند اقتراف جرائم معينة , كجريمة الزنا فالمرأة التي تقترف هذه الجريمة  تفقد مستقبلها وكذلك يعتبر أطفال السفاح من النتائج المباشرة لهذه الجريمة , فلا شكَّ إن هناك نتائج خطيرة  لا تحل على المرأة فقط وإنما على المجتمع ككُل , فالأضرار  التي تَلحق بالمجتمع نتيجة هذه الجريمة كبيرة , فالضرر لن يكون فردياً بحتاً. كما أن المرأة التي  تزني تظل تدفع ثمن هذه الجريمة طوال عمرها ، وهي في الغالب تكون منبوذة من الرجال , ولا  تجد من يقدرها أو يحترمها .  قال الله تعالى : { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة و الزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك و حُرِّّمَ ذلك على المؤمنين }([2]) , وكذلك لا تجد من يتقدم لها خاطبا أو يرضى بالزواج منها , بالإضافة إلى انعدام الثقة بين أفراد المجتمع فتظل هذه المرأة في نظرهم ليست أهلا للثقة أو حتى الاحترام , وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة المتزوجة فالثمن يدفعه أبناؤها معها لأن خيانة المرأة واقترافها هذه الجريمة تجعل من الزوج يتشكك في نسب أبنائه إليه فتضعف تلك الرابطة الأبوية والعاطفة الإنسانية بينهم , لأنه لم يعد قادرا على التعامل معهم بصفته الأبوية فكلما يراهم أو ينظر إليهم يتذكر ما فعلته أمهم , ويظل السؤال حائرا معه هل هم أبناؤه حقا أم أبناء رجل آخر . وهنا تظهر لنا حقيقة الفرق بين خيانة الرجل وخيانة المرأة رغم تساويها في درجة الإثم والفعل الشائن , ولكن جريمة الرجل يدفع ثمنها بمفرده وربما ينال عقوبتها بمفرده أيضا , ولكن المرأة يشاركها أعضاء كثيرون في المجتمع بدفع هذا الثمن سواء كان الأبناء أو الأسرة التي تنتمي إليها , بالإضافة إلى أنه غالبا ما يُطلِّق الرجل زوجته في حالة ثبوت خيانتها له , والطلاق أيضا له آثاره السلبية على الأسرة بأكملها غير الضرر المباشر الذي يلحق بالمرأة من ذلك وقد يؤدي ذلك إلى سيرها في الطريق ذاته لفقدانها كل شيء في تلك اللحظة ، كما أن المرأة التي تدخل السجن ولا يقبل زوجها أو أهلها رعاية أطفالها الذين هم في سن الحضانة تجد نفسها مضطرة لإدخال أطفالها معها إلى السجن .

 حيث يوجد في سجن دوما للنساء تسعة أطفال حكمت عليهم أمهاتهم بالحبس دون جريمة اقترفوها سوى أنهم أبناء نساء سجينات من هنا يتبين لنا خطورة الجريمة التي تقترفها المرأة و الآثار الخطيرة لها([3]).

 

 

 

 

 

  على هذا سيتناول البحث دراسة جرائم النساء في المباحث  التالية :

 

أولا - النوعية الخاصة لجرائم النساء .

ثانيا - الإحصائيات الجنائية واختلاف إجرام المرأة عن إجرام الرجل .

ثالثا - العوامل التي تدفع بالمرأة إلى الجريمة .

رابعا – النظريات التقليدية في تفسير انخفاض نسبة إجرام المرأة عن نسبة إجرام الرجل .

خامسا- النظريات الحديثة  في  تفسير انخفاض نسبة إجرام المرأة عن نسبة إجرام الرجل .  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أولا - النوعية الخاصة لجرائم النساء :

إن نوعية الجرائم التي يمكن أن نطلق عليها جرائم النساء هي تلك الجرائم المتميزة التي تختص بها المرأة , أو هي تلك الأنواع من الجرائم التي يزداد ارتكابها من قبل النساء([4]) , أو هي بمعنى آخر جرائمهن الرئيسية أو جرائمهن الشائعة أو جرائمهن الغالبة. ويتفق معظم المتخصصين في جرائم النساء على أن النساء يستخدمن الخداع و المكر في اقتراف الجرائم أكثر مما يستخدمه الرجال فيرى ( بيرث ثمث ) : أنه برغم أن النساء يلعبن دور ثانوي في جرائم النصب  و الاحتيال مقارنة بالدور الرئيسي الذي يلعبه الرجال إلا أنهن يستخدمن الدهاء   و الحيلة في هذه الجرائم , وذلك في صورتين , الصورة الأولى هي القيام بإغراء الرجل حتى يجد نفسه منغمس معهن في وضع مخل بالشرف فيظهر شريكها وهو عادة الزوج أو الأخ المزعوم فيهدده بالقتل أو بالتشهير به بين الناس إذا لم يدفع مبلغ من المال يتناسب مع درجة ثرائه . وأما الصورة الثانية نجد المرأة تقوم بدور الزوجة المهذبة أو الأخت الرقيقة اللطيفة التي تقتصر مهمتها على إطفاء جو من الثقة على الموقف الذي يتم به الاحتيال على المجني عليه . كما يرى بعض المتخصصين بجرائم النساء أن القتل بالسم هو الوسيلة المفضلة للقتل بنسبة للمرأة.  كما أن الجرائم التي تقترفها النساء تعد من الجرائم الخفية مما يتفق مع الطبيعة المقنعة لجرائمهن . وتتميز جرائم القتل التي تقوم بها النساء بالكراهية الشديدة للمجني عليه , فقد لا تكتفي المرأة بقتل زوجها الخائن تل تقوم بتشويه جثته وذلك بصب ماء النار فوقها . ولقد  بحث العالم ( بولاك ) مسألة وجود نوعية معينة   أو أنماط شبه ثابتة لجرائم النساء , فتوصَّل إلى أن جرائم النساء تقع غالبا في  مخالفة الأخلاق الجنسية أو في نطاق الجرائم الواقعة على الأشخاص أو في نطاق الجرائم الواقعة على الأموال , كما توصل إلى أن أنماط الإجرام الأنثوي ليست واضحة بالصورة الكافية .

 

 

ثانيا - الإحصائيات الجنائية واختلاف إجرام المرأة عن إجرام الرجل :

هل النساء أكثر إجرام من الرجال أم العكس ؟ وهل يختلف إجرام المرأة عن إجرام الرجل ؟  لاحظ العلماء أن المرأة أقل إجرام من الرجل من حيث الكم      و النوع والوسيلة المستخدمة في اقتراف الجريمة والخطورة الإجرامية([5]) وقد أثبتت الإحصائيات الجنائية في مختلف دول العالم هذه الملاحظة على مدى أجيال متعاقبة ([6]) , دون اتفاق على تفسير واحد لهذه الظاهرة .  

من حيث الكم تشير الإحصائيات الجنائية أن الرجل يتفوق على المرأة في معدل الإجرام بنسبة تزيد عن خمس أمثال , وفي بعض الدول الإسكندنافية تشكل نسبة إجرام المرأة نسبة صغيرة جدا إلى درجة لا يمكن معها المقآرنة مع نسبة إجرام الرجل , و في الولايات المتحدة الأمريكية تبلغ نسبة الرجال المقبوض عليهم عشر أمثال المقبوض عليهن من النساء , أم الذين أودعو سجون الولايات والسجون الفدرالية و الإصلاحيات فتفوق نسبة الرجال نسبة النساء عشرين مثل , وفي بلجيكا فاقت نسبة جرائم الرجال نسبة جرائم النساء 242 مثل , أم في الدول العربية فقد ارتكبت المرأة جريمة واحدة مقابل 2744 جريمة ارتكبها الرجل وفي مصر تبلغ نسبة الجرائم التي تقترفها المرأة 5% من نسبة الجرائم التي يقترفها الرجل([7])   . ويعتبر ( كتليه ) أول من تواصل إلى هذه النتيجة ,  بعد القيام بإحصاء جنائي عام 1835 ثم جاء العالم ( جراينيه ) وأكد هذه النتيجة عام 1902 .           

من حيث النوع هناك بعض الجرائم يكثر إرتكابها من النساء وتتفوق المرأة على الرجل فيها, مثل جرائم الإجهاض وقتل الأولاد و هجرهم و تعريضهم للخطر وشهادة الزور و البلاغ الكاذب , وهناك جرائم يكون حظ المرأة في اقترافها أكثر من الرجل مثل جرائم القتل بالسم و السرقات البسيطة وإخفاء الأشياء المسروقة وتحريض الصبيان على الفجور([8]) .

 وفي المقابل هناك جرائم يقلُّ وقوعها من النساء و يتفوق فيها الرجال , مثل جرائم العنف والسرقة بالإكراه والاعتداء على العرض و جرائم الحريق و الجرائم المضرة بالمصلحة العامّة و الجرائم الواقعة على أمن الدولة .  

من حيث وسيلة إقتراف الجريمة و خطورتها دلَّت الإحصاءات أن المرأة أقل خطورة إجرامية من الرجل و يؤكد ذلك الحقائق التالية :

        يغلب على الجرائم التي يقترفها الرجل استخدام العنف والقوّة العضلية , في حين تستخدم المرأة الحيلة و المكر في إقتراف جريمتها وكثيرا ما تلجئ المرأة إلى السم للقتل , في حين يندر إستخدام هذه الوسيلة من قبل الرجل .

          قلّة جسامة الجرائم التي تقترفها المرأة : المرأة  أقل خطورة إجرامية من الرجل فجرائم السرقة التي تقترفها النساء هي في الغالب من جرائم السرقات البسيطة يدفعها إليها الفقر و الحاجة و قلمّا تقترف المرأة جرائم السرقات الموصوفة .

                     قلّة أهمية جرائم النساء : فأكثر جرائم النساء من الجنح .

                     المرأة أقل عود على الإجرام من الرجل كما تأكد ذلك الإحصاءات الجنائية في مختلف دول العالم([9]) .    

 

ثالثا - العوامل التي تدفع بالمرأة إلى الجريمة :

إن عوامل إجرام المرأة هي تلك الأسباب التي تقف وراء ارتكابها للجريمة، وبمعنى آخر هي مجموعة من الحالات والوقائع التي تؤثر على المرأة على    نحو ما بحيث تدفعها إلى طريق الجريمة . وهذا يعني أنه لا يمكن إرجاع إجرام المرأة إلى سبب معين أو إلى عامل وحيد ، فإجرامها يعود إلى تضافر مجموعة من العوامل، سواءً كانت عوامل داخلية مرتبطة بشخص المرأة ، أي بتكوينها العضوي أو النفسي أو كانت عوامل خارجية متعلقة بالبيئة الاجتماعية التي تعيش فيها. فالجريمة هي نتاج لتفاعل عدة عوامل. ولذا فإننا سنوضَّح أهم هذه العوامل وأثرها في سلوك المرأة الإجرامي

 

أ -  العوامل الذاتية لإجرام المرأة :

وتعني مجموعة من الصفات والخصائص المرتبطة بشخص المرأة، أي بتكوينها العضوي والنفسي والعقلي والتي يؤدي تفاعلها مع العوامل الخارجية المحيطة بها إلى وقوع الجريمة، ومن أهم هذه العوامل الداخلية ما يلي:

1- العوامل الوراثية :

إن المقصود بالوراثة في هذا الموضوع هو انتقال خصائص وصفات معينة ، سواءً كانت عضوية أو نفسية ، كالعاهات الجسمية أو الأمراض العضوية والنفسية أو الإعاقات العقلية…الخ من الأصل إلى الفرع فتلك الصفات والخصائص الوراثية قد تدفع حاملها إلى ارتكاب الجريمة. وهذا يعني أن الوراثة ليس عامل حتمي في خلق السلوك الإجرامي، وإنما تعتبر عامل احتمالي. فهذه الصفات أو الخصائص لا تعني أن من يحملها يكون بالضرورة مجرماً إذا كان سلفه مجرماً، فهي عبارة عن إمكانات لا تولِّد الجريمة نفسها وإنما تولِّد نسبة استعداد إجرامي يهيئ الشخص إذا صادف ظروف بيئية واجتماعية معينة إلى سلوك طريق الجريمة. إلاَّ أن هذه النتيجة لا تعني وجود صلة قطعية للوراثة بارتكاب هؤلاء النساء للجرائم، فالأمر قد يعود إلى البيئة السيئة والظروف المعيشية الصعبة التي نشأ وعاش فيها أفراد تلك الأسر.

ولمعرفة صلة الوراثة بالجريمة، فقد أجريت كثير من الدراسات والأبحاث في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية على بعض الأسر المجرمة، أي تلك الأسر التي أشتهر أفرادها بالإجرام، وذلك لمعرفة مدى انتشار الإجرام بين أفرادها، وخاصة انتقاله من الآباء إلى الأبناء والأحفاد خلال أجيال متعاقبة(1) ، حيث توصلت تلك الدراسات إلى أن الاستعداد الإجرامي هو الذي ينتقل عن طريق الوراثة، فيظل كامناً في نفس حامله إلا أن يصادف الفرد ظروفا بيئية اجتماعية مهيئة، فيتفاعل عندئذ ذلك الاستعداد الإجرامي مع هذه الظروف فيدفع بصاحبه إلى ارتكاب الجريمة.

ويتضح من ذلك أن للاستعداد الإجرامي الذي ينتقل بالوراثة دور كبير في دفع الأشخاص، ومنهم المرأة نحو السلوك الإجرامي متى ما حصل على ظروف اجتماعية مهئية، قد تكون هذه الظروف مشاكل أسرية أو مستوى معيشي متدني، صعوبات مادية، جهل، بطالة، عادات وتقاليد…الخ.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أركان الجرائم التي تنظرها المحكمة الجنائية الدولية

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 21 كانون الأول 2007 الساعة: 20:39 م

   أركان الجرائم التي تنظرها المحكمة الجنائية الدولية  

مقدمة عامة
1 - وفقا للمادة 9، تستعين المحكمة بأركان الجرائم التالية في تفسير وتطبيق المواد 6 و 7 و 8، طبقا للنظام الأساسي. وتطبق أحكام النظام الأساسي، بما في ذلك المادة 21 والمبادئ العامة الواردة في الجزء 3 على أركان الجرائم.
2 - وكما هو مبين في المادة 30، ما لم ينص على غير ذلك، لا يسأل الشخص جنائيا عن ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة ولا يكون عرضة للعقاب على هذه الجريمة إلا إذا تحققت الأركان المادية للجريمة مع توافر القصد والعلم. وإذا لم ترد إشارة في الأركان إلى ركن معنوي لأي سلوك، أو نتيجة أو ظرف معين، فإنه يفهم من ذلك أن الركن المعنوي ذا الصلة، أي القصد أو العلم أو كليهما مما هو وارد في المادة 30، واجب الانطباق. وترد أدناه الحالات المستثناة من معيار المادة 30 وفقا للنظام الأساسي بما في ذلك القانون الواجب التطبيق بموجب أحكامه ذات الصلة.
3 - ويمكن أن يستدل على وجود القصد والعلم من الوقائع والظروف ذات الصلة.
4 - وفيما يتعلق بالأركان المعنوية المتصلة بالأركان التي تنطوي على حكم للقيمة مثل تلك التي تستخدم فيها مصطلحات “اللاإنسانية” أو “الشديدة”، فليس من الضروري أن يكون مرتكب الجريمة قد استوفى شخصيا حكما للقيمة، ما لم يشر إلى غير ذلك.
5 - وإن أسباب استبعاد المسؤولية الجنائية أو انتفائها غير محددة عموما في أركان الجرائم المبينة تحت كل جريمة1.
6 - وإن شرط “عدم المشروعية” الموجود في النظام الأساسي أو في أجزاء أخرى من القانون الدولي ولا سيما القانون الإنساني الدولي، غير محدد عامة في أركان الجرائم.
7 - وتنظم أركان الجرائم عامة وفقا للمبادئ التالية:
- عندما تنصب أركان الجرائم على السلوك والنتائج والظروف المرتبطة بكل جريمة، فإنها ترد كقاعدة عامة بذلك الترتيب؛
- وعند الاقتضاء سيورد ركن معنوي معين بعد ما يتصل به من سلوك أو نتيجة أو ظرف؛
- وتورد الظروف السياقية في النهاية.
8 - وكما هو مستخدم في أركان الجريمة، فإن مصطلح “مرتكب الجريمة” مصطلح محايد فيما يتعلق بثبوت الإدانة أو البراءة. وتنطبق الأركان، بما في ذلك الأركان المعنوية الملائمة، مع مراعاة ما يقتضيه اختلاف الحال، على جميع من قد تندرج مسؤوليتهم الجنائية ضمن المادتين 25 و 28 من النظام الأساسي.
9 - قد يشكل سلوك محدد جريمة أو أكثر.
10 - ليس لاستخدام العناوين القصيرة للجرائم أي تأثير قانوني.

المادة 6: الإبادة الجماعية
مقدمة
فيما يتعلق بالركن الأخير المدرج لكل جريمة من الجرائم:
- يتضمن مصطلح “في سياق” الأفعال الأولية المرتكبة بنمط ظاهر؛
- مصطلح “واضح” هو نعت موضوعي؛
- على الرغم من الشرط المعتاد المتعلق بالركن المعنوي المنصوص عليه في المادة 30، ومع التسليم بأن العلم بالظروف تجري معالجته عادة لدى إثبات نية ارتكاب الإبادة الجماعية، فإن المحكمة هي التي تقرر، حالةً بحالةٍ، الشرط المناسب، إن وجد، للركن المعنوي المتعلق بهذا الظرف.

المادة 6 (أ): الإبادة الجماعية بالقتل
الأركان
1 - أن يقتل مرتكب الجريمة شخصا أو أكثر2.
2 - أن يكون الشخص أو الأشخاص منتمين إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية معينة.
3 - أن ينوي مرتكب الجريمة إهلاك تلك الجماعة القومية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية، كليا أو جزئيا، بصفتها تلك.
4 - أن يصدر هذا السلوك في سياق نمط سلوك مماثل واضح موجه ضد تلك الجماعة أو يكون من شأن السلوك أن يحدث بحد ذاته ذلك الإهلاك.

المادة 6 (ب): الإبادة الجماعية بإلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم
الأركان
1 - أن يسفر فعل مرتكب الجريمة عن إلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم بشخص أو أكثر3.
2 - أن يكون الشخص أو الأشخاص منتمين إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية معينة.
3 - أن ينوي مرتكب الجريمة إهلاك تلك الجماعة القومية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية، كليا أو جزئيا، بصفتها تلك.
4 - أن يصدر هذا السلوك في سياق نمط سلوك مماثل واضح موجه ضد تلك الجماعة أو يكون من شأن السلوك أن يحدث بحد ذاته ذلك الإهلاك.

المادة 6 (ج): الإبادة الجماعية بفرض أحوال معيشية يقصد بها التسبب عمدا في إهلاك مادي
الأركان
1 - أن يفرض مرتكب الجريمة أحوالا معيشية معينة على شخص أو أكثر.
2 - أن يكون الشخص أو الأشخاص منتمين إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية معينة.
3 - أن ينوي مرتكب الجريمة إهلاك تلك الجماعة القومية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية، كليا أو جزئيا، بصفتها تلك.
4 - أن يُقصد بالأحوال المعيشية الإهلاك المادي لتلك الجماعة، كليا أو جزئيا4.
5 - أن يصدر هذا السلوك في سياق نمط سلوك مماثل واضح موجه ضد تلك الجماعة أو يكون من شأن السلوك أن يحدث بحد ذاته ذلك الإهلاك.

المادة 6 (د): الإبادة الجماعية بفرض تدابير تستهدف منع الإنجاب
الأركان
1 - أن يفرض مرتكب الجريمة تدابير معينة على شخص أو أكثر5.
2 - أن يكون الشخص أو الأشخاص منتمين إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية معينة.
3 - أن ينوي مرتكب الجريمة إهلاك تلك الجماعة القومية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية، كليا أو جزئيا، بصفتها تلك.
4 - أن يُقصد بالتدابير المفروضة منع الإنجاب داخل تلك الجماعة.
5 - أن يصدر هذا السلوك في سياق نمط سلوك مماثل واضح موجه ضد تلك الجماعة أو يكون من شأن السلوك أن يحدث بحد ذاته ذلك الإهلاك.

المادة 6 (هـ): الإبادة الجماعية بنقل الأطفال قسرا
الأركان
1 - أن ينقل مرتكب الجريمة قسرا شخصا أو أكثر.
2 - أن يكون الشخص أو الأشخاص منتمين إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية معينة.
3 - أن ينوي مرتكب الجريمة إهلاك تلك الجماعة القومية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية، كليا أو جزئيا، بصفتها تلك.
4 - أن يكون النقل من تلك الجماعة إلى جماعة أخرى.
5 - أن يكون الشخص أو الأشخاص دون سن الثامنة عشرة.
6 - أن يعلم مرتكب الجريمة، أو يفترض فيه أن يعلم، أن الشخص أو الأشخاص هم دون سن الثامنة عشرة.
7 - أن يصدر هذا السلوك في سياق نمط سلوك مماثل واضح موجه ضد تلك الجماعة أو يكون من شأن السلوك أن يحدث بحد ذاته ذلك الإهلاك.

المادة 7: الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية
مقدمة
1 - نظرا لأن المادة 7 تتعلق بالقانون الجنائي الدولي، فإنه يجب تفسير أحكامها تفسيرا دقيقا انسجاما مع المادة 22 ومراعاة للجرائم المرتكبة ضد الإنسانية الوارد تعريفها في المادة 7 بوصفها من أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره وتبرر نشوء المسؤولية الجنائية الفردية وتستتبعها وتتطلب حصول سلوك محظور بموجب القانون الدولي المطبَّق عموما الذي تعترف به النظم القانونية الرئيسية في العالم.
2 - يقدم العنصران الأخيران لكل واحدة من الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية السياق الذي يجب من خلاله اتخاذ هذا الإجراء. وتوضح هذه العناصر ما يشترط من مشاركة وعلم بهجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين. إلا أنه لا ينبغي تفسير العنصر الأخير بكونه يتطلب إثبات علم المتهم بجميع خصائص ذلك الهجوم أو بالتفاصيل الدقيقة للخطة أو السياسة التي تتبعها الدولة أو المنظمة. ففي حالة ظهور الهجوم الواسع النطاق والمنهجي ضد السكان المدنيين يشير شرط القصد في العنصر الأخير إلى استيفاء هذا العنصر المعنوي إذا نوى مرتكب الجريمة مواصلة هذا الهجوم.
3 - يفهم “الهجوم المباشر ضد السكان المدنيين” في سياق هذا العنصر بأنه يعني سلوكا يتضمن ارتكابا متعددا للأفعال المشار إليها في الفقرة 1 من المادة 7 من النظام الأساسي ضد أي سكان مدنيين تأييدا لدولة أو سياسة تنظيمية بارتكاب هذا الهجوم. ولا توجد ضرورة لأن تشكل الأفعال عملا عسكريا. ومن المفهوم أن “السياسة الرامية إلى القيام بهذا الهجوم” تستدعي أن تقوم الدولة أو المنظمة بتعزيز أو تشجيع فعلي للهجوم ضد السكان المدنيين6.

المادة 7 (1) (أ): القتل العمد الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية
الأركان
1 - أن يقتل المتهم7 شخصا أو أكثر.
2 - أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجَّه ضد سكان مدنيين.
3 - أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

المادة 7 (1) (ب): الإبادة التي تشكل جريمة ضد الإنسانية
الأركان
1 - أن يقتل مرتكب الجريمة8 شخصا أو أكثر، بما في ذلك إجبار الضحايا على العيش في ظروف ستؤدي حتما إلى هلاك جزء من مجموعة من السكان9.
2 - أن يشكل السلوك عملية قتل جماعي لأفراد مجموعة من السكان المدنيين، أو يكون جزءا من تلك العملية10.
3 - أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
4 - أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

المادة 7 (1) (ج): الاسترقاق الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية
الأركان
1 - أن يمارس مرتكب الجريمة إحدى أو جميع السلطات المتصلة بالحق في ملكية شخص أو أشخاص كأن يشتريهم أو يبيعهم أو يعيرهم أو يقايضهم أو كأن يفرض عليهم ما ماثل ذلك من معاملة سالبة للحرية 11.
2 - أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
3 - أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

المادة 7 (1) (د): ترحيل السكان أو النقل القسري للسكان الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية
الأركان
1 - أن يرحل المتهم12 أو ينقل قسرا13 شخصا أو أكثر إلى دولة أخرى أو مكان آخر بالطرد أو بأي فعل قسري آخر لأسباب لا يقرها القانون الدولي.
2 - أن يكون الشخص أو الأشخاص المعنيون موجودين بصفة مشروعة في المنطقة التي أبعدوا أو نُقلوا منها على هذا النحو.
3 - أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظروف الواقعية التي تثبت مشروعية هذا الوجود.
4 - أن يرتكب هذا السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
5 - أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

المادة 7 (1) (هـ): السجن أو غيره من الحرمان الشديد من الحرية البدنية الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية
الأركان
1 - أن يسجن مرتكب الجريمة شخصا أو أكثر أو يحرم شخصا أو أكثر حرمانا شديدا من الحرية البدنية بصورة أخرى.
2 - أن تصل جسامة السلوك إلى الحد الذي يشكل انتهاكا للقواعد الأساسية للقانون الدولي.
3 - أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظروف الواقعية التي تثبت جسامة السلوك.
4 - أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
5 - أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

المادة 7 (1) (و): التعذيب الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية14
الأركان
1 - أن يلحق مرتكب الجريمة ألما شديدا أو معاناة شديدة، سواء بدنيا أو نفسيا، بشخص أو أكثر.
2 - أن يكون هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص محتجزين من قبل مرتكب الجريمة أو تحت سيطرته.
3 - ألا يكون ذلك الألم أو تلك المعاناة ناشئين فقط عن عقوبات مشروعة أو ملازمين لها أو تابعين لها.
4 - أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
5 - أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

المادة 7 (1) (ز) - 1: الاغتصاب الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية
الأركان
1 - أن يعتدي15 مرتكب الجريمة على جسد شخص بأن يأتي سلوكا ينشأ عنه إيلاج عضو جنسي في أي جزء من جسد الضحية أو جسد مرتكب الجريمة أو ينشأ عنه إيلاج أي جسم أو أي عضو آخر من الجسد في شرج الضحية أو في فتحة جهازها التناسلي مهما كان ذلك الإيلاج طفيفا.
2 - أن يرتكب الاعتداء باستعمال القوة أو بالتهديد باستعمالها أو بالقسر، من قبيل ما ينجم عن الخوف من تعرض ذلك الشخص أو الغير للعنف أو الإكراه أو الاحتجاز أو الاضطهاد النفسي أو إساءة استعمال السلطة، أو باستغلال بيئة قسرية، أو يرتكب الاعتداء على شخص يعجز عن التعبير عن حقيقة رضاه 16.
3 - أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
4 - أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

المادة 7 (1) (ز) - 2: الاستعباد الجنسي الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية17
الأركان
1 - أن يمارس مرتكب الجريمة إحدى أو جميع السلطات المتصلة بالحق في ملكية شخص أو أشخاص كأن يشتريهم أو يبيعهم أو يعيرهم أو يقايضهم أو كأن يفرض عليهم ما ماثل ذلك من معاملة سالبة للحرية 18.
2 - أن يدفع مرتكب الجريمة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص إلى ممارسة فعل أو أكثر من الأفعال ذات الطابع الجنسي.
3 - أن يرتكب هذا السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
4 - أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

المادة 7 (1) (ز) – 3: الإكراه على البغاء الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية
الأركان
1 - أن يدفع مرتكب الجريمة شخصا أو أكثر إلى ممارسة فعل أو أفعال ذات طابع جنسي، باستعمال القوة أو بالتهديد باستعمالها أو بالقسر، من قبيل ما ينجم عن الخوف من تعرض ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو الغير للعنف أو الإكراه أو الاحتجاز أو الاضطهاد النفسي أو إساءة استعمال السلطة، أو باستغلال بيئة قسرية أو عجز الشخص أو الأشخاص عن التعبير عن حقيقة رضاهم.
2 - أن يحصل مرتكب الجريمة أو غيره أو أن يتوقع الحصول على أموال أو فوائد أخرى لقاء تلك الأفعال ذات الطابع الجنسي أو لسبب مرتبط بها.
3 - أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
4 - أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

المادة 7 (1) (ز) - 4: الحمل القسري الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية
الأركان
1 - أن يحبس مرتكب الجريمة امرأة أو أكثر أكرهت على الحمل بنية التأثير في التكوين العرقي لأي مجموعة من المجموعات السكانية أو ارتكاب انتهاكات جسيمة أخرى للقانون الدولي.
2 - أن يصدر السلوك في سياق هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
3 - أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

المادة 7 (1) (ز) – 5: التعقيم القسري الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية
الأركان
1 - أن يحرم مرتكب الجريمة شخصا أو أكثر من القدرة البيولوجية على الإنجاب19.
2 - ألا يكون ذلك السلوك مبررا طبيا أو يمليه علاج في أحد المستشفيات يتلقاه الشخص المعني أو الأشخاص المعنيون بموافقة حقيقية منهم 20.
3 - أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
4 - أن يعلم مرتكب الجريمة أن السلوك جزء من أو أن ينوي أن يكون السلوك جزءا من هجوم واسع النطاق أو منظم موجه ضد سكان مدنيين.

المادة 7 (1) (ز) – 6: العنف الجنسي الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية
الأركان
1 - أن يقترف مرتكب الجريمة فعلا ذا طبيعة جنسية ضد شخص أو أكثر أو يُرغم ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص على ممارسة فعل ذي طبيعة جنسية باستعمال القوة أو بالتهديد باستعمالها أو بالقسر، من قبيل ما ينجم عن الخوف من تعرض ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو الغير للعنف أو الإكراه أو الاحتجاز أو الاضطهاد النفسي أو إساءة استعمال السلطة، أو باستغلال بيئة قسرية أو عجز الشخص أو الأشخاص عن التعبير عن حقيقة رضاهم.
2 - أن يكون السلوك على درجة من الخطورة يمكن مقارنتها بالجرائم الأخرى المنصوص عليها في الفقرة 1 (ز) من المادة 7 من النظام الأساسي.
3 - أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظروف الواقعية التي تثبت خطورة ذلك السلوك.
4 - أن يُرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
5 - أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

المادة 7 (1) (ح): الاضطهاد الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية
الأركان
1 - أن يحرم مرتكب الجريمة شخص أو أكثر حرمانا شديدا من حقوقهم الأساسية بما يتعارض مع القانون الدولي21.
2 - أن يستهدف مرتكب الجريمة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص بسبب انتمائهم لفئة أو جماعة محددة، أو يستهدف الفئة أو الجماعة بصفتها تلك.
3 - أن يكون ذلك الاستهداف على أسس سياسية أو عرقية أو وطنية أو إثنية أو ثقافية أو دينية أو تتعلق بنوع الجنس حسب ما عُرِّف في الفقرة 3 من المادة 7 من النظام الأساسي أو أية أسس أخرى يعترف بها عالميا بأنها محظورة بموجب القانون الدولي.
4 - أن يرتكب السلوك فيما يتصل بأي فعل مشار إليه في الفقرة 1 من المادة 7 من النظام الأساسي أو بأية جريمة تقع ضمن اختصاص المحكمة22.
5 - أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
6 - أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

المادة 7 (1) (ط): الاختفاء القسري للأشخاص الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية23 و 24
الأركان
1 - أن يقوم مرتكب الجريمة:
(أ) بإلقاء القبض على شخص أو أكثر أو احتجا26 و 26 أو اختطافه؛ أو
(ب) أن يرفض الإقرار بقبض أو احتجاز أو اختطاف هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم.
2 - (أ) أن يعقب هذا القبض أو الاحتجاز أو الاختطاف رفض للإقرار بحرمان هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم وعن أماكن وجودهم.
(ب) أن يسبق هذا الرفض الحرمان من الحرية أو يتزامن معه.
3 - أن يعلم مرتكب الجريمة27:
(أ) أن إلقاء القبض على هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص أو احتجازهم أو اختطافهم سيليه في سير الأحداث العادية رفض للإقرار بحرمانهم من الحرية أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو مكان وجودهم28.
(ب) أن يسبق هذا الرفض الحرمان من الحرية أو يتزامن معه.
4 - أن تقوم بهذا القبض أو الاحتجاز أو الاختطاف دولة أو منظمة سياسية أو يتم بإذن أو دعم أو إقرارا منها.
5 - أن يكون رفض الإقرار بحرمان هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو مكان وجودهم قد تم من قِبل دولة أو منظمة سياسية أو بإذن أو دعم أو إقرار منها.
6 - أن ينوي مرتكب الجريمة منع الشخص أو الأشخاص من الحماية التي يكفلها القانون لفترة طويلة من الزمن.
7 - أن يُرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
8 - أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مواعيد الطعن بالأحكام القضائية (3)

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 21 كانون الأول 2007 الساعة: 19:55 م

مواعيد الطعن بالأحكام القضائية (3)

أحكام عامة

المادة ( 219 )

لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ولا يقبل ممن رضخ للحكم أو قضي له بكل طلباته.

المادة ( 220 )

1-       لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى إلا مع الطعن في الحكم المنهي للخصومة كلها.

2-       لا يستوجب الطعن في الأحكام المؤقتة تأخير الفصل في الدعوى الأصلية.

المادة ( 221 )

1-       تبدأ مواعيد الطعن في الحكام البدائية والاستئنافية في اليوم الذي يلي تبليغها.

2-       تبدأ مواعيد الطعن في الأحكام الصلحية من اليوم الذي يلي تفهيم الحكم إذا كان وجاهيا ومن اليوم الذي يلي تبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي.

3-   يبدأ الميعاد في حق من طلب تبليغ الحكم من اليوم الذي يلي تاريخ تبليغ الخصم الحكم فإذا تعدد المحكوم عليهم يعتبر التبليغ ساريا بحق طالبه من تاريخ تبليغ أول واحد منهم ويتم التبليغ إلى جميع المحكوم عليهم بطلب خطي من أحد أطراف الدعوى أو وكلائهم.

4-       يسري الميعاد بحق الطاعن من اليوم التالي لتقديم طعنه إذا لم يكن قد سبق وتبلغ الحكم المطعون فيه ولا يجوز له تقديم طعن جديد.

5-       يسري الميعاد بحق المطعون ضده من اليوم التالي لتبلغه استدعاء طعن خصمه إذا لم يكن قد سبق وتبلغ الحكم المطعون فيه.

6-       وفي جميع الأحوال ينبغي أن يرفق باستدعاء الطعن المرسل إلى المطعون ضده صورة الحكم المطعون فيه تحت طائلة البطلان.

المادة ( 222 )

1-       يترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام سقوط الحق في الطعن.

2-       تقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها.

المادة ( 223 )

يقف ميعاد الطعن بموت المحكوم عليه ولا يزول الوقف إلا بعد تبليغ الحكم إلى احد الورثة في آخر موطن كان لمورثهم.

المادة ( 224 )

موت المحكوم له أثناء ميعاد الطعن يجيز لخصمه تبليغ الطعن إلى أحد ورثته وذلك في آخر موطن كان لمورثهم.

المادة ( 225 )

لا يستفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به ألا على من رفع عليه على أنه إذا كان الحكم صادرا في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين جاز لمن فاته ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضما أليه في طلباته وإذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم. كذلك يستفيد الضامن وطالب الضمان من الطعن المرفوع من أيهما في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية إذا اتحد دفاعهما فيها وإذا رفع طعن على أيهما جاز اختصام الأخر فيه.

الفصل الثاني - الاستئناف

المادة ( 226 )

يجوز للخصوم في غير الأحوال المستثناة بنص القانون أن يستأنفوا أحكام المحاكم البدائية.

المادة ( 227 )

يجوز استئناف الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة أيا كانت المحكمة التي أصدرتها وتبت المحكمة المختصة في هذا الاستئناف بقرار لا يقبل أي طريق من طرق الطعن.

المادة ( 228 )

يقبل الحكم الصادر عن قضاة الصلح الاستئناف في الحالتين التاليتين:

‌أ-         إذا تضمن الفصل في طلب عارض يفوق النصاب المحدد لاختصاص قضاة الصلح.

‌ب-     إذا صدر الحكم قابلا للاستئناف بمقتضى نص قانوني خاص.

المادة ( 229 )

1-       ميعاد الاستئناف خمسة عشر يوما للأحكام البدائية والصلحية القابلة للاستئناف وخمسة أيام لأحكام قاضي الأمور المستعجلة.

2-       يبدأ الميعاد من اليوم الذي يلي تاريخ تبليغ الحكم ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

المادة ( 230 )

استئناف الحكم الصادر في موضوع الدعوى يستتبع حتما استئناف جميع الأحكام التي سبق صدورها في القضية ما لم تكن قبلت صراحة.

المادة ( 231 )

1-   للمستأنف عليه أن يرفع استئنافا تبعيا على الحكم المستأنف ولو انقضى ميعاد الاستئناف بالنسبة إليه على أن لا يتجاوز ذلك تاريخ قفل باب المرافعة.

2-       يسقط الاستئناف التبعي إذا حكم بعدم قبول الاستئناف الأصلي شكلاً.

المادة ( 232 )

1-       يرفع الاستئناف باستدعاء يقدم إلى محكمة الاستئناف تراعى فيه الأوضاع المقررة لاستدعاء الدعوى.

2-       يجب أن يشتمل الاستدعاء على بيان الحكم المستأنف وأسباب الاستئناف وألا كان باطلا.

3-   على المستأنف أن يودع في ميعاد الطعن التأمينات القانونية المنصوص عليها في قانون الرسوم والتأمينات القضائية ما لم يرد نص على خلاف ذلك.

المادة ( 233 )

يطلب كاتب الضبط في محكمة الاستئناف قبل الجلسة المعينة للنظر في الاستئناف ملف الدعوى التي صدر فيها الحكم من المحكمة التي أصدرته.

المادة ( 234 )

يبلغ المستأنف عليه صورة استدعاء الاستئناف وللمستأنف عليه أن يقدم ردا كتابيا وعندئذ تطبق المادتين 98 و 99.

” >[j1]  المادة ( 235 )

1-   إذا تخلف المستأنف أو المستأنف عليه في الجلسة الأولى أجلت المحكمة القضية إلى جلسة ثانية يبلغ المتغيب ميعادها فأن لم يحضرها فصلت المحكمة في موضوع الاستئناف.

أما إذا كان أحدهما قد تبلغ ميعاد الجلسة الأولى بالذات فلا يجري أخطاره وتجري المحاكمة بحقه وجاهيا.

2-       إذا غاب المستأنف أو المستأنف عليه عن المحاكمة بعد حضور أحدى الجلسات فصلت المحكمة في موضوع الاستئناف.

3-       إذا غاب المستأنف والمستأنف عليه قررت المحكمة ترك القضية للمراجعة.

4-       إذا لم يراجع أحد من الطرفين المحكمة خلال ستة اشهر من تاريخ الترك تقرر المحكمة شطب استدعاء الاستئناف من تلقاء نفسها.

المادة ( 236 )

1-       ينشر استئناف الدعوى أمام محكمة الاستئناف بالنسبة للمسائل المستأنفة.

2-       إذا استؤنف حكم لا يتضمن الفصل في موضوع الدعوى وجب على محكمة الاستئناف إذا فسخته أن تحكم في الموضوع أيضا.

المادة ( 237 )

تنظر محكمة الاستئناف في الطعن على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع جديدة بالإضافة إلى ما قدم إلى محكمة الدرجة الأولى.

المادة ( 238 )

لا تقبل الطلبات الجديدة في الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها ومع ذلك يجوز أن يضاف إلى الطلب الأصلي الأجر والفوائد والمرتبات وسائر النفقات التي تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى وما يزيد من التضمينات بعد صدور الحكم المستأنف.

كما يجوز مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حاله تغيير سببه والإضافة إليه.

المادة ( 239 )

لا يجوز في الاستئناف إدخال من لم يكن خصما في الدعوى الصادر فيها الحكم المستأنف ولا يجوز التدخل فيه إلا ممن يطلب الانضمام إلى احد الخصوم أو ممن يجوز له سلوك طرق اعتراض الغير على الحكم.

المادة ( 240 )

يجري على الدعوى في الاستئناف ما يجري من القواعد على الدعاوى أمام محكمة الدرجة الأولى سواء فيما يتعلق بالإجراءات أو الأحكام ما لم ينص القانون على خلافه.

الفصل الثالث – أعادة المحاكمة

المادة ( 241 )

يجوز للخصوم أن يطلبوا أعادة المحاكمة في الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية:

‌أ-         إذا وقع من الخصم غش كان من شانه التأثير في الحكم.

‌ب-     إذا أقر الخصم بعد الحكم بتزوير الأوراق التي بني عليها أو إذا قضي بتزويرها.

‌ج-      إذا كان الحكم قد بني على شهادة شاهد قضي بعد صدوره بأنها كاذبة.

‌د-        إذا حصل طالب الإعادة بعد صدور الحكم على أوراق منتجة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها.

‌ه-        إذا قضي الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه.

‌و-       إذا كان منطوق الحكم مناقضا بعضه لبعض.

‌ز-   إذا صدر الحكم على شخص ناقص الأهلية أو على جهة الوقف أو على أحد أشخاص القانون العام أو أحد الأشخاص الاعتبارية ولم يكن ممثلا تمثيلا صحيحا في الدعوى.

‌ح-      إذا صدر بين الخصوم أنفسهم وبذات الصفة والموضوع حكمان متناقضان.

المادة ( 242 )

1-  ميعاد طلب إعادة المحاكمة خمسة عشر يوما ولا يبدأ في الأحوال المنصوص عليها في الفقرات الأربع الأولى من المادة السابقة إلا من اليوم الذي يلي ظهور الغش أو الذي أقر فيه بالتزوير فاعله أو حكم بثبوته أو الذي حكم فيه على الشاهد بأنه كاذب أو اليوم الذي ظهرت فيه الورقة المحتجزة.

2-    يبدأ الميعاد في الحالتين (هـ , و) من تاريخ اكتساب الحكم قوة القضية المقضية.

3-    يبدأ الميعاد في الحالة المنصوص عليها في الفقرة (ز) من اليوم الذي يلي تبليغ الحكم إلى من يمثل المحكوم عليه تمثيلا صحيحا.

4-    يبدأ الميعاد في الحالة المنصوص عليها في الفقرة (ح) من تاريخ تبليغ الحكم الثاني.

المادة ( 243 )

1-    يقدم طلب إعادة المحاكمة باستدعاء إلى المحكمة التي أصدرت الحكم بالأوضاع المعتادة للدعوى.

2-    يجب أن يشتمل الاستدعاء على بيان الحكم المطعون فيه وأسباب الطعن وألا كان باطلاُ.

3-  يجب على الطالب أن يودع في الميعاد المنصوص عليه في المادة السابقة التأمينات القانونية المنصوص عليها في قانون الرسوم والتأمينات القضائية.

المادة ( 244 )

لا يترتب على طالب إعادة المحاكمة وقف تنفيذ الحكم ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك.

المادة ( 245 )

1-    لا تعيد المحكمة النظر ألا في الطلبات التي تناولها الاستدعاء.

2-  للخصم أن يطلب إعادة المحكمة تبعيا ولو انقضى الميعاد بالنسبة إليه على أن لا يتجاوز ذلك تاريخ قفل باب المرافعة ويسقط طلب إعادة المحاكمة التبعي إذا حكم بعدم قبول طلب إعادة المحاكمة الأصلي شكلاً

المادة ( 246 )

تفصل المحكمة أولا في جواز قبول طلب إعادة المحاكمة شكلا ثم تنظر في الموضوع.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مواعيد الطعن بالأحكام القضائية (1 )

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 21 كانون الأول 2007 الساعة: 18:24 م

مواعيد الطعن بالأحكام القضائية (1 )

 

في المواد المدنية:

 

الاستئناف

الميعاد:

-15 يوم للأحكام البدائية والصلحية.

- 5 أيام أحكام قاضي الأمور المستعجلة.

(مادة 229 أصول مدنية)

 

بدء الميعاد:

أ‌-     بالنسبة لأحكام محاكم الصلح:

(11) من اليوم التالي لتفهيم الحكم إذا كان وجاهيا.

ومن اليوم التالي لتبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي.

(مادة 221/2 أصول مدنية)

 

ب‌-                       بالنسبة للحكام البدائية وأحكام قاضي الأمور المستعجلة:

من اليوم التالي لتبليغ الحكم سواء صدر الحكم في مواجهة المحكوم عليه أو في غيابة.

(مادة 221/1 أصول مدنية)

 

      ج- بالنسبة للأحكام الصادرة في المواد الأفلاسية:

من اليوم الذي يلي صدور الحكم.

(مادة 614 قانون تجاري)

 

د- بالنسبة للأحكام الخاضعة لمعاملات الإلصاق ونشر الخلاصة في الجرائد:

من اليوم الذي يلي أتمام هذه المعاملات.

(مادة 614 قانون تجاري)

 

ملاحظة :

للمستأنف عليه أن يرفع استئنافا تبعيا على الحكم المستأنف ولو انقضى ميعاد الاستئناف بالنسبة إليه على أن لا يتجاوز ذلك تاريخ قفل بابا المرافعة.

(231/1 أصول مدنية)

 

 

النقض:

الميعاد:

- 30 يوم لجميع الأحكام القابلة للنقض.

(مادة 252 أصول مدنية)

 

بدء الميعاد:

‌أ-     بالنسبة للأحكام الصلحية:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محاكمة سقراط

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 21 كانون الأول 2007 الساعة: 18:14 م

محاكمة سقراط

 

من كتاب اشهر المحاكمات

 

خمسمائة قاض وقاض جلسوا ، الواحد بجانب الاخر ، على المدرج ذي المقاعد الخشبية المغطاه بالحصر ، وفي مواجهتهم ، رئيس المحكمة محاطاً بكاتبه والحرس . وفي اسفل المدرج  وضع الصندوق الذي سيضع فيه القضاه احكامهم بعد انتهاء المحاكمة . الجلسة علنيه . ولا يسمح فيها لغير الرجال بالحضور . اما الطقس ، فقد كان جميلاً ، مما ادخل الارتياح الى نفوس الجميع وجعلهم يأملون بجلسة كاملة لا يربك مجراها مطر يهطل على الرؤوس او برد يعطل تواصل الافكار . واذا بدا لنا ان انعقاد محكمة في الهواء الطلق امر مستغرب بل وطريف ، اليوم ، فلنتذكر اننا في اثينا ، في صباح من اصبحة ربيع عام 399 قبل الميلاد .

 

اثينا هذه التي قدمت الديمقراطية للعالم ، تعيش فترة عصيبة ، لقد هزمتها سبارطة في حرب دامت بينهما سبعاً وعشرين سنة ، وفرضت عليها شروطاً قاسية . منها نظام "الثلاثين مستبداً " بقيادة احد ابنائها ، كرينياس ، الذي تخلص منه الاثنيون منذ وقت ليس ببعيد . في هذا الجو من القنوط الوطني . كثرت الاحقاد وتعددت حوادث تصفية الحسابات لكن العدالة ظلت تعمل والقضاة في اثينا ، وعددهم ستة الاف ، مواطنون متطوعون يجري اخبارهم سنوياً بشكل عشوائي . وهم يوزعون ، بعد الاختيار، في اثنتي عشرة محكمة في كل واحدة منها خمسمائة قاض وقاض .

 

متهم اليوم شيخ ذو لحية بيضاء وثياب رثة . انه ابن النحات سوفرونيسك والقابلة فيلا ريت  وهو الملقب بسقراط . لكن ما هي التهمة التي سيحاكم اليوم على اساسها؟ لقد اتهمه احد المواطنين ، ويدعى مليتوس ، بالكفر بالالهه وبادخال شياطين جديدة الى المدينة وافساد الشبية . وهي تهمة تستحق عقوبة الموت .  ومن هو سقراط هذا ؟ انه رجل بلغ السبعين من عمره ، قبيح المنظر بعينية الجاحظين  وانفه الافطس ووجهة الممتلئ ناهيك عن ثيابه المهملة والمكونة من معطف صوفي لا ازرار له ولا حزام . وفوق كل ذلك ، فأنه لا يمشي  الا حافي القدمين ، في الصيف كما في الشتاء . ولد سقراط في اثينا عام 469 ق .م في عائلة تعمل في النحت وعبثاً حاول ابواه تعليمه المهنة . كان لا يميل الا للحوار ومناقشة الاخرين حول مختلف المواضيع داعياً اياهم الى التفكير معه والتأمل . كان يجوب المدينة يتحدث الى المار ويستوقف الشباب يفقههم في امور الوجود وجوانب الحياة . واثينا في ذلك العصر من الديمقراطية ، كانت تعج بالفلاسفة ورجال السياسة والاخلاق يسعى الناس اليهم عنهم اصول الفكر وكان هؤلاء يتقاضون عن تعليمهم اتعاباً باهظة في معظم الاحيان . اما سقراط فكان يرفض بيع فكره كان يعتبر ان الفلسفة ممارسة عضوية ويومية ، وانها وبالتالي ، نمط حياة . وغنى عن القول ان سقراط لم يكن مواطناً اثينيا كالاخرين . فهو لم يأبه لماديات الدنيا على لارغم من زواجة وانجابه ثلاثه اولاد بل كان دائم الزهد في ما يشغل الناس . وهذا ما جعله غامضاً ، بل وموضع سخرية في الكثير من الاحيان . غير ان سقراط لم يعدم وسيلة لتوضيح حقيقة أمره كان يرد على مسامع محاوريه ان  حقيقة الهية تدفعه للتصرف وان هذه الحقيقة يمكن ان لا تكون سوى ضميره القابع في اعماق نفسه . تلك المشاعر وهذه الافكار هي التي لم ترق للبعض ، وهي التي اوصلته لان يمثل اليوم امام المحكمة ، باعتبار انه " يفسد الشبيبة ولا يؤمن بالهة المدينة " .

 

في بدء الجلسة ، ولم يكن في نظام المحاكمات انذاك ما يسمى اليوم بالادعاء العام ، وقف المدعي الاول مليتوس يتكلم عن مفاسد سقراط في المجتمع . واعقبه مدعيان اخران ليكون وانيتوس وكلهم طلبوا الحكم بالاعدام على " العجوز الشرير " . ولانيتوس هذا مبرر اخر للادعاء على سقراط  فقد كان ابنه تلميذا من تلاميذ الفيلسوف و " مضللاً به " وهذا ما يفسر انشغاله عن صنعه ابيه وهي الاتجار بالجلود . يضاف الى ذلك ان سقراط تهكم عليه مرة امام الناس خلال مناقشة ظهر فيها الجاهل وحديث النعمة على قدر كبير من السخف . ومن سوء طالع العجوز ايضاً ، ان كريتياس ، المستبد الدموي والعميل لسبارطة ، كان من بين تلاميذه ، في فترة من فترات حياته . اتخاذه كريتياس واخرين غيره ممقوتين في مجتنعهم  تلامذه له هو من قبيل انفتاحة على الجميع ودون النظر الى ارائهم الساسية والفلسفة او الى نمط الحياة التي يعيشون . واذا توخينا الاختصار ، قلنا ان سقراط ، بأفكاره ومناقشاته ، بدأ يصبح شخصاً مزعجاً ، ليس للسلطات فقط ، بل للاباء الذين راى بعضهم ابناءه يخرجون عن طاعته ويلحقون بالمعلم.

 

بعد انتهاء المدعين الثلاثة من كلامهم ، جاء  دور المتهم . ومن اجراءات المحاكمة الاثينية في ذلك العصر ان يتولى المتهم شخصياً الدفاع عن نفسه . واذا كان غير قادر ، فان محترفاً يقوم بتلقينه الدفاع وتحفيظه اياه عن ظهر قلب . يجب ان يستغرق الوقت الذي استغرقه الادعاء لا اكثر . بدأ سقراط دفاعه برد التهم ومن ثم ، بالانتقال الى الهجوم ، قال ان من يدعي العلم ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاحتيال ، تعريفه أساليبه عقوبته

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 21 كانون الأول 2007 الساعة: 16:09 م

الاحتيال ، تعريفه أساليبه عقوبته

الاحتيال هو الاستيلاء على مال للغير بخداعه وحمله على تسليم ذلك المال والاحتيال يأتي بالاعتداء على حق الملكية سواء في ذلك الملكية المنقولة أو العقارية ويتميز بالأسلوب الذي يتحقق عن طريقه هذا الاعتداء ذلك أن المحتال يصدر عنه فعل خداع من نوع ما حدده القانون فيترتب عليه وقوع المجني عليه في الغلط وإقدامه على تصرف مالي أوحى به إليه المحتال وجعله يعتقد أنه في مصلحته أو في مصلحة غيره ومن شأن هذا التصرف تسليم مال إلى المحتال الذي يستولي عليه بنية تملكه ويمر الاحتيال بالخطوات التالية:

-       فعل الخداع.

-       وقع المجني عليه بالغلط.

-       إتيان المجني عليه تصرفاً مالياً من شأنه تسليم مال إلى المحتال.

ويفترض الاحتيال ارتباط كل خطوة بالخطوة السابقة عليها بصلة السببية ففعل الخداع هو الذي أدى إلى الوقع في الغلط والتصرف المالي كان تحت تأثير الغلط وتسليم المال هو نتيجة لذلك التصرف.

نصت المادة 641 عقوبات على مايلي:

1 ـ كل من حمل الغير على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول أو أسناداً تتضمن تعهداً أو أبراء فاستولى عليها احتيالاً:

إما باستعمال الدسائس.

أو بتلفيق أكذوبة أيدها شخص ثالث ولو عن حسن نية.

أو بظروف مهد له المجرم أو ظرف استفاد منه.

أو بتصرفه بأموال منقولة أو غير منقولة وهو يعلم أن ليس له صفة للتصرف بها.

أو باستعماله اسماً مستعاراً أو صفة كاذبة.

عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مائة إلى خمسمائة ليرة.

2 ـ يطبق العقاب نفسه في محاولة ارتكاب هذا الجرم.

كما جاءت المادة 642 من قانون العقوبات لتضاعف العقوبة إذا ارتكب الجرم ف يإحدى هاتين الحالتين:

أ ـ بحجة تأمين وظيفة أو عمل في إدارة عمومية.

ب ـ بفعل شخص يلتمس من العامة مالاً لإصدار أسهم أو سندات أو غيرها من الوثائق لشركة أو لمشروع ما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مواعيد الطعن بالأحكام القضائية (2)

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 21 كانون الأول 2007 الساعة: 16:04 م

مواعيد الطعن بالأحكام القضائية (2)

في المواد الجزائية:

 

الاعتراض:

الميعاد:

5 أيام لجميع الحكام الجزائية.

(مادة 205 أصول جزائية)

 

بدء الميعاد:

للمحكوم عليه أن يعترض على الحكم الغيابي في ميعاد خمسة أيام تبدأ:

من اليوم التالي لتبليغه الحكم بالذات.

(مادة 206 أصول جزائية).

 

من اليوم التالي لعلمه بصدور الحكم استدلالا من خلال دليل خطي تتضمنه معاملات أنفاذ الحكم الغيابي.

(مادة 206 أصول جزائية)

 

ملاحظة :

إذا لم يبلغ المحكوم عليه الحكم بالذات أو لم يستدل من معاملات إنقاذه أن المحكوم عليه علم بصدوره يبقى الاعتراض مقبولا حتى سقوط العقوبة بالتقادم.

(مادة 206 أصول جزائية)

 

الاستئناف:

1- استئناف قرارات قاضي التحقيق:

 

الميعاد:

24 ساعة.

(مادة 140أصول جزائية)

 

بدء الميعاد:

أ‌-     بحق النائب العام.

 من تبليغ القرار إليه.

ب‌-                       بحق المدعي الشخصي والمدعى عليه غير الموقوف.

من تبليغهما القرار في الموطن المختار.

      ج- بحق المدعى عليه الموقوف:

من تسلمه القرار.

2- استئناف الأحكام البدائية والصلحية:

اليمعاد:

10 ايام .

(مادة 251 أصول جزائية)

 

بدء الميعاد:

أ‌-     بحق النيابة العامة:

من اليوم التالي لصدور الحكم البدائي.

من اليوم التالي لوصول أوراق الدعوى إلى ديوانها بالنسبية للحكم الصلحي.

ب‌-                       بحق باقي الخصوم:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كيف تكون محامياً مقنعاً

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 21 كانون الأول 2007 الساعة: 15:31 م

كيف تكون محامياً مقنعاً

 مقدمة:

أعتبر الإقناع وعلى مر العصور ضرب من ضروب السحر أو أحد الفنون السوداء التي يمارسها المقنعون الماهرون من سياسيين وإعلاميين وقانونيين، إلا أنه ثمة من يعتقد  أن هناك رسائل غامضة تحض الآخرين على شراء سلعة ما أو الاعتقاد بفكرة معينة يتم إقحامها في الوسيلة المتبعة للإقناع وتعاد مرات متكررة وإن هذه الرسائل التي تخاطب العقل الباطن تؤثر على المتلقي وتشكل قوة غامضة لا تقاوم.

في هذه المقالة سوف نوضح للسادة المحاميين والقانونيين أنه لا يوجد شيء يكتنفه الغموض في الإقناع وبأنه بمقدورنا جميعاً أن نصبح محامين مقنعين مهرة إذا كنا على قدر من الأحترافية في العمل.

تعريف الإقناع:

الإقناع هو عملية يتم وفقها تغيير وتعزيز المواقف أو المعتقدات أو السلوك للطرف المراد أقناعة.

تنقسم استجابتنا للرسائل الواردة إلينا من المقنعين إلى قسمين:

-    استجابة بعد تفكير: عندما يكون المتلقي مفكراً ينصت بكل عناية لما يقوله المقنع ثم يقوم بقياس ميزات ومساوئ الرسالة من حيث منطقيتها وتوافقها وإذا لم يقتنع بهذه الرسالة يقوم بطرح الأسئلة و طلب مزيداً من المعلومات.

-    استجابة دون تفكير: الاستجابة لرسائل دون وعي فتكون العقول مغلقة بصورة آلية ولا يكون هناك وقت أو حافز أو قدرة على الإنصات ويعتمد المتلقي على غرائزه لتمنحه مفتاح الإجابة دون الاعتماد على الحقائق والمنطق والأدلة.

الخطوة الأولى للإقناع:

إن الإقناع يبدأ بالمصداقية فيمكن أن يكون المحامي أو المتحدث بارع في الخطابات ويمتلك قدرات عقلية فائقة وبراعة ذهنية عالية وضليعاً في اللغة وفي كافة صور المناقشة والحوار ولكن إن لم يكن صادقاً في القول فلا يمكن أن يصدقه الآخرون.

 يتكون الصدق من عاملي الثقة و المعرفة.

- عندما يفقد المحامي الأمانة في الحديث فإنه بذلك ينتابنا الشك في صدق حديثه فعندما نستمع إلى أي محامي فأننا نبدأ بسؤال أنفسنا هل أثق في هذا الشخص وهل أصدق كلامه هل هو صادق في حديثه.

- من الوسائل التي تجعل المحامي ينال ثقة الآخرين عندما يحاول إقناعهم بالشكل الذي يكون فيه حديثه بعيداً عن أهوائه الشخصية فعندما تدرك أن المحامي المتحدث لا يرغب في أن يحقق أهداف شخصية بحته من خلال إقناع الآخر بما يريده فسينال بذلك ثقة الآخرين ويكون صادقاً في حديثه.

وأنه من أكثر الطرق تأثيرا على ذهن المستمع أن يعبر المحامي في حديثة عن الصورة السلبية ثم الصورة الإيجابية للواقعة المراد إقناع الأخر بها ويجب أن يطبق قانون الصدق بمهارة كبيرة فينبغي أن يعلن المحامي عن الجوانب السلبية في شخصيته وهذا من شأنه أن يؤثر على ذهن المتلقي ويجعله يقر بصدق الحديث ثم ينتقل عقب ذلك إلى الجوانب الإيجابية وهنا يحدث الإقناع.

كما أن الاعتراف بالخطأ هو أكبر دليل على الصدق.

- يجب على المحامي لإظهار ثقافته ومعرفته أن يستخدم بعض الألفاظ والتعبيرات الأكثر تداولا في مجال تخصصه ليسهل بذلك الاتصال بالأخريين.

يوجد ثلاث مستويات للمصداقية يجب التقييد بها للوصول إلى الإقناع يجب على المحامي أن يطبقها لكي ينجح في أقناع الآخرين بما يريد وهذه المستويات هي:

المستوى الأول: يجب أن يكون المحامي موضعا لثقة المستمع وهذا يتضمن أن يكون صادقاً في الحديث وأن يعرض قضاياه ببراعة فائقة وأن يتحدث بأسلوب متميز.

المستوى الثاني: يجب أن تكون أفكار المحامي المطروحة صادقة فإذا كانت مثيرة للجدل أو الخلاف فينبغي أن تؤيد بعرض بعض الأدلة الصحيحة التي تستند إلى كثير من القواعد القانونية والاجتهادات.

المستوى الثالث: يجب على المحامي أن يتوخى صدق الجهة التي يمثلها.

وسائل تدعيم الثقة للوصول إلى الإقناع

- يجب على المحامي أن يكون جديراً بالثقة.

- يجب على المحامي الإعلان عن إنجازاته وما ينوي تحقيقه في القضايا المتناولة بين يديه.

- يجب على المحامي أن يكون منطقياً في طرحة لأقواله فالمتلقي دائماً يثق بالشخص الذي يتخذ قراراته استناداً إلى عقله بدلا من مشاعره وعواطفه.

- يجب على المحامي أن لا يبالغ في القول أو يعجز في الوفاء بما وعد به.

- يجب على المحامي أن ينجح ويسعى للوصول إلى غايته بشكل أفضل وذلك بأن يحقق للموكل مكاسب أكثر من التي سبق أن وعد بها.

- يجب على المحامي أن يستشهد دوماً بآراء المختصين في القانون وذلك لتأييد أقواله ولكي ينال الثقة من الأخريين.

- يجب على المحامي أن يتوخى الصدق في القول والعمل ويجب عليه أن يبين لموكله مواطن الضعف والنقاط السلبية في قضيته وأن يقدم الاقتراحات لحل تلك المشاكل وأن يعترف بنقاط

 الضعف والعجز عنده.

تأثير المظهر الخارجي على مصداقية المحامي:

عندما نقابل شخصا للمرة الأولى فأننا نقيم هذا الشخص وأسلوب تعاملنا معه من خلال السلوكيات التالية:

1-     ننظر إلى وجه الشخص نظرة تفحص وتمعن.

2-     ننظر إلى هيئة الشخص.

3-     نمعن النظر في الملابس التي يرتديها.

4-     نصغي إلى نبرات صوته.

5-     مصافحة الأشخاص.

6-     الاستماع إلى كلام الشخص.

أنه من الصعب أن تتاح للشخص فرصة الانطباع الأول مرة ثانية، فلقاء الأول والانطباع الأولى يرسخ في ذهن الأخريين ويبنى على أساسة سلوكيات وطريق التعامل التي تتفق وهذا الانطباع ومما لا شك فيه بأن الانطباعات الأولى دائماً ما تخدعنا.

- إن مظهر المحامي الحسن بلباس يليق بطبيعة المهنة وكرامتها ونظراته التي تعكس شخصيته ونبرات صوته الواضحة البليغة والقوية ومصافحته دوماً للأشخاص بشكل ينم عن الود والتواضع وقوة الشخصية واستماع المحامي وإصغائه الجيد للأخريين وتفهمه لقولهم وطلباتهم هو بلا شك الوسيلة والخطوة الأولى الناجعة لكي يكون المحامي من المقنعين المميزين.

- يجب أن يظهر المحامي دوماً بمظهر صحي معافى وأن لا يتعامل مع الأخريين في الفترة التي تكون فيها حالته الصحية غير جيده لأنه وعندما يلجئ الآخرون إلى المحامي لاسترجاع حقوقهم ولكي يقوم بالدفاع عنهم فأنهم يرسمون له في أذهانهم صورة الشخص قوي البنية قوي الإرادة فصيح اللسان الذي يستطيع أن ينتزع لهم حقوقهم من غاصبيها وبالتالي لا يجوز أن تهتز هذا الصورة في أذهانهم بأن يظهر المحامي حالات ضعفه الصحية ويجب أن يتحاشى الاختلاط بالموكلين خلال تلك الفترات – أدام الله الصحة والعافية على الجميع-.

كيفية استخدام المحامي لغة الجسد للتأثير على الآخرين

- يجب على المحامي أن يواجه الآخرين بقوة وثبات مع الابتسامة في وجه الأخريين لكونها من أكثر التعبيرات تأثيراً على الطرف المقابل.

- يجب على المحامي أن يكون صريحاً في حديثة متفتحاً في سلوكه يتسم بدفء المشاعر وأن يتلقى مقترحات الآخرين بود وعطف للاستحواذ على ثقتهم وحبهم.

- يجب على المحامي أن يكون موجزاً في كلامه.

- يجب على المحامي أن ينظر إلى الأخريين بإمعان وإن يعتدل في جلسته على الكرسي وإن يضع يديه على ركبتيه فهذا السلوك يظهر اهتمامه بالطرف الأخر وعلى إنصاته له ويجب أمعان النظر بالطرف الأخر لإظهار الاهتمام والعطف ويجب على المحامي أن يمعن النظر في الهيئة الق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مدى انطباق عناصر الجرائم الدولية على الإجراءات الإسرائيلية خلال انتفاضة الأقصى

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 21 كانون الأول 2007 الساعة: 15:29 م

  مدى انطباق عناصر الجرائم الدولية على الإجراءات الإسرائيلية خلال انتفاضة الأقصى

 

بعد أن اندلعت انتفاضة الأقصى بتاريخ 28/9/2000م في أعقاب الزيارة الاستفزازية التي قام بها أرئيل شارون زعيم المعارضة الإسرائيلية السابق ورئيس الوزراء الحالي، استخدمت إسرائيل كل ما لديها من قوة لقمعها، وارتكبت في أثناء ذلك كل الأعمال والتصرفات، بل والجرائم التي تعد وفقا لقواعد وأحكام القانون الدولي، وتحديدا القانون الدولي الإنساني، جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، منها القتل المتعمد للمدنيين،ومنهم الصحفيون والطواقم الطبية([1])، والتعذيب وممارسة الأعمال القاسية أو المذلة للكرامة الإنسانية، والاعتقال التعسفي، وهدم المنازل، وتدمير الثروة الزراعية الفلسطينية، والحصار والتجويع، وغير ذلك من الجرائم الأخرى.

 

وخشية أن نقع في التكرار الممل، سوف نستعرض نوعين فقط من الجرائم التي ارتكبت خلال فترة الانتفاضة بحق الشعب الفلسطيني، وهما: القتل والاستهداف المتعمد للمدنيين، وتعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو الصحة، وذلك لأن ما يسري على هذين النوعين يسري على غيرها من التصرفات الأخرى، هي تشكل جميعها جرائم حرب، وهذا ما يدخل هذه الجرائم الإسرائيلية في إطار إرهاب الدولة المنظم ضد شعب أعزل.

 

  1. القتل والاستهداف المتعمد للمدنيين

لقد جوبهت الهبة الجماهيرية الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى بقوة شديدة من قبل الجيش الإسرائيلي، حيث سقط في الأيام الخمسة الأولى للانتفاضة 35 شهيدا، وبلغ عددهم حتى تاريخ 31/7/2001م حوالي 544 شهيدا، من بينهم 13 فلسطينيا من فلسطيني عام 1948م وبلغ عدد الجرحى أكثر من 14000 جريحا([2])، كما قامت القوات الإسرائيلية حتى التاريخ نفسه بإعدام 46 ناشطا فلسطينيا، خارج نطاق القضاء، كما استشهد 16 آخرون من المدنيين في أثناء تنفيذ القوات الإسرائيلية لعمليات الإعدام([3])، وفي الوقت ذاته فإنه لم يسلم الصحفيون ومراسلي وكالات الأنباء العالمية والمحلية من بطش القوات الاسرائيلية  والمستوطنين المتطرفين، في أثناء تصويرهم وتغطيتهم أحداث الانتفاضة([4])، حيث بلغت عدد الإصابات بينهم حتى شهر أيار 2001م (45) صحفيا فلسطينيا، في حين بلغ عدد الصحفيين الإجمالي حتى تاريخ 20/4/2001م (104) صحفيين ومصورين (45) منهم أصيب بالرصاص الحي والمطاطي ([5]) وشظايا القنابل.

 

ولا شك أن أعمال الاغتيال السابقة تعد من جرائم الحرب، كما يعد القتل العمد من المخالفات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين، وتحديدا المادتين 147، 146. كما أن مهاجمة الصحفيين فيه خرق واضح لأحكام المادة 79/أ من الملحق "البروتوكول" الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977م التي نصت على أنه: "(أ). يعد الصحفيون الذين يباشرون مهمات مهنية خطيرة في مناطق المنازعات المسلحة أشخاصا مدنيين ضمن منطوق الفقرة الأولى من المادة 50، (ب). تجب حمايتهم بهذه الصفة بمقتضى أحكام الاتفاقيات وهذا البروتوكول([6])".

 

  1.  تعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو الصحة

أفرطت القوات الإسرائيلية في استخدامها للأسلحة التي تلحق أذى وإصابات شديدة بالفلسطينيين، من رصاص حي، ورصاص معدني مغلف بالمطاط، والغاز المسيل للدموع، كما استخدمت في تفريق المتظاهرين الفلسطينين كثيرا من أنواع الأسلحة المحرمة دوليا، كاستخدامها للرصاص المتفجر من نوع (دمدم) الذي ينفجر داخل الجسم ملحقا أضرارا كبيرة بأعضاء الجسم الداخلية، كما أن نوعية الإصابات التي ألحقت بالفلسطينيين، تعكس النية لدى قوات الاحتلال بإصابتهم إصابات قاتلة، حيث تركزت هذه الإصابات في الأجزاء العلوية من الجسم كالرأس([7]) والصدر، وقد أدى إلى إصابة ما لايقل عن (1500) من الجرحى([8]).

 

كذلك فإن قوات الاحتلال لم تتوان عن استخدام الدبابات والرشاشات الثقيلة في مواجهتها مع الفلسطينيين، مما أدى إلى تفجر الرأس للعديد من المدنيين حيث لم تستطع عائلات كثيرا منهم من تشخيصهم بسهولة([9])، كما استخدمت القوات الإسرائيلية طائراتها الحربية من نوع ف16 في قصف مراكز الشرطة الفلسطينية في رام الله ونابلس، كما استخدمت أيضا الزوارق الحربية في قصف موقع  الشرطة البحرية  الفلسطينية في غزة أيضا([10]).

 لا شك ان جميع الأفعال السابقة من تعمد إحداث المعاناة الشديدة للفلسطينيين تعد من المخالفات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م، خاصة المادة 147 من الاتفاقية الرابعة التي جعلت تعمد إحداث معاناة شديدة أو أضرار خطيرة بالصحة من المخالفات الجسيمة، وتعتبر تلك المخالفات وفقا للمادة 85/5 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م الملحق بإتفاقيات جنيف الأربع جرائم حرب، كذلك اعتبرت المادة 8/أ/3 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998م، تعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو الصحة من جرائم الحرب([11]).

 

ثالثا: مسؤولية إسرائيل عن اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني.

يفرض القانون الدولي على كل دولة واجبات قانونية يجوز إلزامها بمراعاتها وذلك بإستعمال وسائل الإجبار التي يقررها القانون الدولي، كما أن هناك التزامات أيضا تقع عليها، منها عدم الالتجاء إلى الحرب، أو استخدام القوة استخداما غير مشروع ويترتب على الإخلال بها مسؤولية دولية([12]).

 

وإذا كانت آثار المسؤولية الدولية في القانون الدولي التقليدي لم تكن تتعدى أكثر من إصلاح الضرر، أي المسؤولية المدنية عن الجرائم التي تقع انتهاكا لقوانين الحرب وأعرافها، إلا أن النتائج المدمرة للحرب العالمية الثانية على المجتمع الإنساني وسعت من نطاق المسؤولية الدولية لتشمل المسوؤلية الدولية لتشمل المسوؤلية الجنائية عن تلك الجرائم أيضا([13]).

لذلك سوف نستعرض بإيجاز كلا النوعين من المسؤولية الدولية، ثم نطبق أحكام المسؤولية الدولية على الجرائم الإسرائيلية.

 

  1. المسؤولية الدولية

تعددت تعريفات فقهاء القانون الدولي للمسؤولية الدولية([14])، ولكنها جميعا تتفق على أن عناصر المسؤولية الدولية ثلاثة، وهي:

‌أ-   الفعل الضار أو العمل غير المشروع الذي يرتب عليه القانون الدولي العام المسؤولية، ويتمثل هذا بإرتكاب إحدى جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية.

‌ب-   نسبة هذا الفعل إلى أحد أشخاص القانون الدولي العام كالدولة أو إحدى المنظمات الدولية.

ج- أن ينتج عن هذا الفعل ضرر يصيب أحد أشخاص القانون الدولي([15]).

ومتى توافرت عناصر المسؤولية المدنية، فإنه يترتب على ذلك أمور، أهمها: انه يتعين على الدولة أو الشخص الدولي التوقف عن الفعل أو التصرف المخالف لقواعد وأحكام القانون الدولي، ويترتب عليها أيضا أن تعمل على إعادة الحال إلى ما كان عليه الوضع قبل المخالفة، وهذا ما يسمى بالتعويض العيني([16])، ولكن في الحالات التي لا يمكن فيها إعادة الحال إلى ما كان عليه الوضع سابقا، فعلى الدولة التي تسببت بالضرر أن تقوم([17]) بدفع تعويض مالي يتناسب مع ما أصاب المضرور من أضرار مادية أو معنوية.

 

  1.  المسؤولية الجنائية

تطورت المسؤولية الجنائية التي يتحملها الأفراد نتيجة انتهاكهم لقوانين وأعراف الحرب وذلك مع تطور المسؤولية الدولية ذاتها.

فإذا كانت اتفاقية لاهاي لعام 1907م لم تتعرض للمسؤولية الجنائية مكتفية بتحديد مسؤولية الدولة بدفع التعويضات فقط، فإن هذا الموقف تغير بعد الحرب العالمية الأولى وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، وقد توج هذا التطور بعد انتهاء الحرب بتشكيل الدول الأربع المنتصرة بالحرب (وهي الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، بريطانيا، الاتحاد السوفياتي) محكمة عسكرية لمحاكمة مجرمي الحرب الألمان الذين لا يمكن حصر جرائمهم في إقليم دولة واحدة، وسميت محكمة "ثورمبرج" العسكرية([18]).

 

وقد أصدر مجلس الأمن الدولي عام 1993م قراره رقم 808/1993 بتشكيل محكمة دولية خاصة مجرمي الحرب في يوغوسلافيا السابقة، كما أصدر في عام 1994 قراره رقم 95/1994م بتشكيل محكمة دولية خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب في رواندا، وكذلك قراره عام 2000م رقم 1315/2000 بإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب في سيراليون، كما تعززت المسؤولية الجنائية الدولية بصورة أكبر مع إقرار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في روما عام 1998م([19]).

 

وعندما تقوم المسؤولية الجنائية الدولية بتوافر عناصرها الثلاث فإنها تشمل عندئذ الأفراد العاديين، والقادة العسكريين، ورؤساء الدول.

 

وبالنسبة للأفراد العاديين، فقد نصت على ذلك المادة 25/3 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية، الدولية، ولا يجوز للأفراد من اجل التنصل من المسؤولية حال قيامها الدفع بالأوامر العليا حيث رفض ميثاق المحكمة العسكرية الدولية في نورمبرج صراحة حجة الأوامر العليا كدفع كامل للمسؤولية عن الأفراد، وإن كانت المادة الثالثة من الميثاق ذاته نصت على جواز اعتبار الأوامر العليا عنصرا مخففا للعقاب([20])، إذا وجدت المحكمة أن مجرى العدالة يتطلب ذلك.

 

ولكن المادة 33 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998م نصت على أنه لا يعفى الشخص من المسؤولية الجنائية، إذا كان ارتكابه للجريمة قد تم امتثالا لأمر حكومة أو رئيس عسكري أو مدني باستثناء الحالات التالية:

 

‌أ-       إذا كان على الشخص التزام قانوني بإطاعة أوامر الحكومة أو الرئيس المعني.

‌ب-   إذا لم يكن الشخص على علم بالأمر غير المشروع.

ج- إذا لم تكن عدم المشروعية ظاهرة.

 

ولأغراض هذه المادة تكون عدم المسؤولية ظاهرة في حالة أوامر ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية([21]).

 

وبالنسبة للقادة العسكريين، فإنهم يكونون مسؤولين جنائيا عن الجرائم التي يرتكبها العسكريون الخاضعون لإمرتهم، وقد فصلت المادة 28/1 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية متى تقوم هذه المسؤولية، وتقع المسؤولية الجنائية مباشرة على عاتق القائد العسكري ما دامت الجريمة أو الجرائم قد ارتكبت من قبل القوات الخاضعة له، وبأمر منه، كما يعتبر مسؤولا أيضا إذا فشل في اتخاذ الخطوات اللازمة والمعقولة للتأكد من إطاعة قوانين الحرب أو معاقبة المخالفين([22]).

 

أما بالنسبة للمسؤولية الجنائية لرؤساء الدول، فإنها تقوم إذا كانت جريمة الحرب قد ارتكبت بأمر صادر منه وبصفته الرسمية، ففي هذه الحالة فإنه يخضع للعقاب حتى وإن كان القانون الوطني للدولة لا يعاقب على ذلك الفعل، كما أن الحصانات المقررة وفقا للقانون الدولي، وخاصة لرؤساء الدول فإنها لا تحول دون قيام المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية([23])، وقد أكدت أيضا على قيام تلك المسؤولية المادة 28/2 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وتجدر الإشارة أخيرا إلى عدم سريان التقادم المسقط المعروف في التشريعات الجنائية الداخلية على الجرائم الدولية([24])، نظرا لخطورة هذه الجرائم والأثر السلبي الذي تلحقه بالمجتمع الدولي، ولا شك أن تجريد الجرائم الدولية من حصانة التقادم المسقط تعد من أهم الضمانات التي تكفل للضحايا إمكانية الاقتصاص، في حال تغير الظروف من الأشخاص الذين اقترفوا بحقهم جرائم دولية([25]).

 

رابعا: تطبيق أحكام المسؤولية الدولية على الجرائم الإسرائيلية

بعد أن استعرضنا أحكام المسؤولية الدولية بشقيها المدنية والجنائية المترتبة على ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فإننا نجد أن كلا النوعين من المسؤولية الدولية ينطبقان على الاعتداءات الإسرائيلية التي ارتكبت خلال العام الماضي بحق شعبنا الفلسطيني، وعليه فإنه يتعين على إسرائيل تنفيذ ما يترتب على هاتين المسؤولتين من التزامات.

1.      بالنسبة للمسؤولية المدنية:

لا شك أن الالتزامات الثلاثة الناتجة عن قيام هذه المسؤولية تنطبق على إسرائيل وذلك على النحو التالي:

‌أ-       وقف العمل غير المشروع

يترتب على هذا الالتزام وجوب قيام إسرائيل بإجرائين، أولهما: وجوب وقف جميع مظاهر العنف ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، ورفع الحصار عن المدن والقرى والمخيمات، وكذلك وقف عمليات التصفية الجسدية والقتل المتعمد، والاعتقالات التعسفية وغيرها، وثانيهما: وجوب إنهائها حالة الاحتلال العسكري للأراضي الفلسطينية والانسحاب منها، تطبيقا لقواعد القانون الدولي التي تحرم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة العسكرية، واحتراما لقواعد الشرعية الدولية، وفقا لقراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و 338.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أنواع الإرهاب والفرق بينه وبين أعمال المقاومة الشعبية المسلحة

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 21 كانون الأول 2007 الساعة: 15:26 م

أنواع الإرهاب والفرق بينه وبين أعمال المقاومة الشعبية المسلحة

وأعمال حركات التحرر الوطني ج (2)

جامعة حلب- كلية الحقوق- الدراسات العليا – ماجستير- قسم القانون الجزائي

  •  بقلم : علي عبدالله الحمادة

لقد عانى العالم منذ القدم من أخطار كثيرة، مثل الحروب والاستعمار والتفرقة العنصرية وغيرها، ولكنه أصبح اليوم يعاني من خطر الإرهاب الذي أضحى ظاهرة منتشرة في كثير من دول العالم. ويذكر بأن أكثر من واحدة وخمسين دولة كانت مسرحا لعمليات إرهابية أزهقت كثيرا من الأرواح وروعت المدنيين العزل([1])، وهذا مما زاد من الوعي الدولي بوجوب محاربة هذه الظاهرة([2]).

فالإرهاب قد يقوم به فرد، أو مجموعة، أو مجموعات منظمة من الأفراد، وقد تقوم به حكومة او دولة ضد شعب، أو دولة أو دول أخرى.

فإذا كان الأفراد أو المجموعات، تلجأ للإرهاب وسيلة يائسة لجلب الاهتمام لقضيتهم، فإن الحكومات تلجأ إليه لردع خصومها علما بأنه يتوافر لديها وسائل أخرى عوضا عن ذلك أهمها الحلول السياسية([3]).

وبناء على ما تقدم فإنه يمكننا تقسيم الإرهاب إلى مايلي:

1.      الإرهاب الفردي: وهو الذي يرتكبه الأفراد لأسباب متعددة.

2.      الإرهاب الجماعي غير المنظم: وهو الإرهاب الذي ترتكبه جماعات غير منظمة من الناس تحقيقا لمآرب خاصة.

3.      الإرهاب الجماعي المنظم: الذي يتمثل في جماعات الإرهاب التي تديرها وتشرف عليها دول غير ظاهرة أو مؤسسات أو هيئات مختلفة.

4.   الإرهاب الدولي: وهو الإرهاب الذي تقوم به دولة واحدة أو أكثر. فهو إما أن يكون إرهابا دوليا أحاديا وهو الذي ترتكبه دولة واحدة، أو إرهابا ثنائيا وهو الذي ترتكبه دولتان، أو إرهابا جماعيا وهو الذي ترتكبه مجموعة من الدول أو يقع من دولة واحدة ولكن بدعم من دول أو حلف من الدول الأخرى.

والذي سوف نهتم به في هذا المبحث هو الإرهاب الجماعي المنظم والإرهاب الدولي بأنواعه، وذلك لأن باقي أنواع الإرهاب هي – كما سبق وأشرنا – من اختصاص القوانين الوطنية والحكومات المحلية([4]) التي يقع على عاتقها معالجة ذلك بالأسلوب الداخلي المناسب، وتتحمل الدول المسؤولية الدولية في حال إخلالها بالتزاماتها الدولية في حفظ أمن وسلامة الأجانب وممتلكاتهم على أقاليم تلك الدول، أما الارهاب الجماعي المنظم، الإرهاب الدولي، فهما من الأهمية بمكان وخاصة الإرهاب الدولي، وذلك لأن آثاره دولية ومعالجته دولية، ولذا يجب بحثه من هذا الجانب.

أولا: الإرهاب الجماعي المنظم

وهو الذي تمارسه منظمة سعيا لتحقيق أهداف سياسية او تقوم به دول دون أن تظهر علانية، ولكن من خلال إنشائها لجماعات معينة تتولى تحقيق أغراضها، من ذلك مثلا أعمال العنف الإرهابية التي تقوم بها بعض المنظمات، التي تشكل خرقا لقوانين الحرب الدولية، وخاصة اتفاقيات جنيف الأربع سنة 1949م، حيث تتحمل هذه المنظمات الجماعية ذات الأهداف السياسية مسؤولية اعمال الإرهاب هذه كما تلتزم بالتبعات المترتبة عليها، شأنها في ذلك شأن الدول، وتستطيع الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة أن تدين هذه الأعمال وتلزم تلك المنظمات الجماعية بإزالة الآثار المترتبة عليها طبقا لقواعد القانون الدولي([5])، إلا أنه لا يجوز إسباغ صفة الإرهاب على هذه المنظمات إلا إذا استمرت في انتهاكاتها، وذلك لأن لها أهدافا عامة وليست خاصة، اما إذا كانت هذه الجماعات المنظمة قد أنشأت خصيصا لممارسة أعمال إرهابية لخدمة جهات أو دول غير ظاهرة فإنها عندئذ تكون منظمات إرهابية المنشأ، والهدف، والنتائج([6]).

ثانيا: الإرهاب الدولي

ويقصد بالإرهاب الدولي اعمال العنف التي تقوم بها الدول ضد الأفراد، أو الجماعات، وذلك بهدف الانتقام، ودون مبرر قانوني. وتفصيل ذلك:

1.      الإرهاب الدولي ضد الأفراد:

هذا النوع من الإرهاب تقوم به بعض الدول ضد الأفراد، بسبب الاختلاف في الآراء السياسية، حيث تعتبرهم الدولة خارجين عن القانون، غير أن هذا المفهوم هو مفهوم خاطىء، وذلك لأن هناك خطوات وإجراءات يتعين على الدولة، القيام بها، قبل أن تقوم بأعمال إرهابية ضد كاتب مقال في دولة أخرى مثلا، بل يتعين عليها أن تقوم بمحاورة هذا الكاتب بالطريقة نفسها وبالأسلوب نفسه([7]).

وقد ازدادت حدة هذا النوع من الإرهاب الموجه ضد فئات معينة لسبب انتمائها العرقي أو الديني، وقد ظهر ذلك جليا في كثير من الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصا بعد احداث الحادي عشر من ايلول عام 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، فأصبحت الأعمال الإرهابية تستهدف كثيرا من الأفراد والجمعيات والمؤسسات الإسلامية بما فيها المساجد، ومن قبيل هذا النوع من الإرهاب أيضا أعمال القمع التي كانت تمارسها حكومة جنوب إفريقيا ضد السكان الأفارقة السود([8]).

2.      الإرهاب الدولي ضد الجماعات المنظمة المشروعة:

ويتمثل ذلك بملاحقة دولة ما، جماعات سياسية، أو منظمات ثقافية، والاعتداء عليها بحجة أنها منظمات إرهابية.

ولا شك أن أعمال هذه الدولة ضد الجماعات والمنظمات المشروعة تعتبر عملا إرهابيا يتناقض وأحكام القانون الدولي، غير أن المجتمع الدولي يقف عاجزا عن عمل أي شيء ضد تلك الدولة، وذلك بسبب توازن القوى الدولية واستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي من قبل الأعضاء الدائمين في المجلس([9])، مما يحول دون اتخاذ إجراءات رادعة ضد تلك الدولة.

المبحث الثالث: التفرقة بين الإرهاب وأعمال المقاومة الشعبية المسلحة

لعل من أصعب وأدق المشاكل القانونية التي واجهت الدارسين لمشكلة الإرهاب الدولي هي مسألة التفرقة بين أعمال الإرهاب، وتلك الأعمال التي تقوم بها حركات التحرر الوطني وصولا لحقها في تقرير المصير.

فإذا كانت الأمم المتحدة وجمعيتها العامة تحديدا ممثلة بلجنتها السادسة قد درست موضوع الإرهاب بناء على طلب الأمين العام للأمم المتحدة في أعقاب حادث ميونيخ سنة 1972م، حيث أدرجت مشكلة الإرهاب في حينه على جدول أعمال الدورة السابعة والعشرين، فقد كانت أساليب الإرهاب التي تمارس خلال الصراع من أجل التحرر الوطني من أكثر الأمور التي بحثت صعوبة ودقة، ولذلك فقد انقسمت الوفود المشاركة في حينه إلى فريقين، فذهب الفريق الأول إلى القول بإستحالة إدانة الإرهاب الذي يمارس بهدف الوصول إلى الحق في تقرير المصير، في حين ذهب الفريق الثاني إلى القول بأن التسليم بشرعية المقاومة الشعبية المسلحة من أجل تقرير المصير، لا يعني بحال التسليم للمقاومة الشعبية بممارسة أساليب الإرهاب([10]).

وقد جاءت التوصية رقم 3034 الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بناء على اقتراح اللجنة السادسة انتصار للرأي الأول.

فقد أكدت على الحق في تقرير المصير وأقرت شرعية نضال الشعوب الخاضعة للاستعمار، كما أدانت أعمال الإرهاب التي تمارسها الأنظمة الاستعمارية ضد حقوق الشعوب في تقرير مصيرها([11]).

وبناء على ما سبق فسوف أتناول في هذا المبحث بشيء من التفصيل مسألتين: الأولى هي التعريف بحق تقرير المصير، أما الثانية فهي التفرقة بين الإرهاب وأعمال حركات التحرر الوطني.

أولا: التعريف بحق تقرير المصير

ليس هناك تعريف محدد لحق تقرير المصير ولا لكيفية تحقيقه، مما دفع البعض إلى إنكار القيمة القانونية الملزمة له بإعتبار أنه مبدأ يحيطه الغموض، وقد انعكس ذلك على التعريفات العديدة التي قيلت حوله([12])، غير أنه عندما أثير موضوع تقرير المصير خلال الحرب العالمية الأولى، كان الرئيس الأمريكي ويلسون قد أعطى تأييده للمبدأ قبل دخول دولته الحرب([13]).

وفي عهد عصبة الأمم لم يتم النص على مبدأ تقرير المصير ضمن العهد الخاص بالعصبة، وإن كان قد طبق معناه في النصوص المتعلقة بحماية الأقليات، وعن طريق وضع نظام الانتداب([14])، غير انه عندما تم وضع ميثاق الأمم المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تم النص صراحة على تقرير المصير في المادتين الأولى والخامسة والخمسين منه([15]).

 

ورغم اختلاف الفقهاء في تعريف تقرير المصير وتحديد طبيعته، إلا أنه يمكن القول بأن تقرير المصير يعني "أن يكون لكل شعب الحق في تكوين دولة مستقلة وأن يختار نظامه السياسي بحريته([16])". فتقرير المصير له جانبان: أحدهما داخلي ويتعلق باختيار شكل الحكم الملائم، والآخر دولي ويتمثل في حق الشعب في الاستقلال، وبأن لا يكون محلا للمبادلة أو التنازل بغير إرادته. كما يتمثل أيضا في حق الشعب في الانفصال عن الدولة التي يتبعها من أجل الاندماج مع دولة أخرى أو الاتحاد معها أو لتكوين دولة مستقلة([17]).

ونظرا لأن تقرير المصير من الحقوق الجماعية وليست الفردية، فإنه لم يتم النص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، وهو الذي عني أساسا بالحقوق الفردية إلا أنه مع ذلك أقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الأولي، وهو مبدأ المساواة الذي اشتق منه حق تقرير المصير([18]).

وحتى نكون بصدد حالة انكار لتقرير المصير لا بد من توافر ثلاثة شروط هي:

1.      وجود مجموعات من السكان ذات وجود مشترك في إقليمها.

2.   خضوع هذه المجموعات السكانية لسيطرة قوة غريبة عنها، سواء أكانت مجرد قوة عسكرية تابعة لدولة أخرى أم قوة أجنبية استيطانية تقيم على نفس الإقليم.

3.      أن يتم حرمان هذه المجموعات السكانية صاحبة الإقليم من حقها في ممارسة سيادتها عليه([19]).

وبذلك نجد أن تقرير المصير يعد حقا كامنا في مجموع السكان الذين يقيمون في إقليم معين ويشكلون شعبا واحدا، فهو يخص جميع الشعب وليس جزءا منه([20])، لذا فإن الاحتلال الأجنبي لذلك الاقليم يعتبر انكارا لحق تقرير المصير، كما أن إستيطان إقليم معين مأهول بالسكان من قبل مجموعات بشرية أجنبية عنه، وفرض سيطرتها عليه واستغلاله لمصلحتها، كما حصل في الجزائر من قبل وفلسطين اليوم، هو من قبيل إنكار ذلك الحق أيضا([21]).

ومما تجدر الإشارة إليه أن جانبا من الفقه الاستعماري الغربي يحاول أن يحيط الوضع الدولي لحركات التحرر الوطني بالشك، وذلك من خلال قولهم بأن تقرير المصير لا يزال مجرد مبدأ ولم يتحول بعد إلى حق، ولذلك يرون أن نضال هذه الحركات يعد إرهابا يجب استنكاره. وقد اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية – تحت ستار قانوني – موقفا مناهضا لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤيدا لإسرائيل([22]).

ويمكن القول أن الخلاف حول تقرير المصير كان محتدما قبل وضع ميثاق الأمم المتحدة، إذ كان الاتجاه الغالب في الفقه – في ذلك الوقت – يرى أن حق تقرير المصير هو مجرد مبدأ سياسي وضع لإنهاء أوضاع استعمارية، وترتيب أوضاع إقليمية ناتجة عن ظروف دولية، وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى، ولكن بعد صدور ميثاق الأمم المتحدة ونصه على تقرير المصير في المادتين 1/2 و 55 منه، اتجه جانب كبير من الفقه إلى اعتباره حقا قانونيا وليس مجرد مبدأ سياسي([23]

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأعمال الإرهابية الإسرائيلية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني وإمكانية اعتبارها جرائم دولية

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 21 كانون الأول 2007 الساعة: 15:22 م

الأعمال الإرهابية الإسرائيلية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني وإمكانية اعتبارها جرائم دولية

 

جامعة حلب- كلية الحقوق- الدراسات العليا – ماجستير- قسم القانون الجزائي

 بقلم : علي عبدالله الحمادة

خلال عام وأكثر من انتفاضة الشعب الفلسطيني الأخيرة، وهي التي عرفت بانتقاضة الأقصى، ارتكبت إسرائيل الكثير من الاعتداءات بحق هذا الشعب، من حصار وتجويع وقتل للمدنيين العزل والاغتيالات والتصفيات واستخدام قواتها العسكرية لوسائل حربية متعددة ومتنوعة في قمع الاحتجاجات الفلسطينية من طائرات حربية ودبابات ورشاشات ثقيلة من عيار (500) و (800) ملم، إضافة إلى الزوارق الحربية في غزة تحديدا.

 

كما ساهم، بل وشارك بصورة فاعلة في هذه الاعتداءات، المستوطنون الإسرائيليون المدججون بالسلاح، كذلك انتهجت إسرائيل سياسة العقوبات الجماعية، من إغلاق وحصار للمدن والقرى الفلسطينية بشكل لم يسبق له مثيل منذ عام 1967م، مع إخضاعها لمناطق معينة في مدينة الخليل مثلا لحظر شبه دائم للتجول، وخاصة المنطقة المعروفة ب (H2) والخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، يضاف إلى ذلك كله تدمير آليات الاحتلال الإسرائيلي لعشرات الألوف من الدونمات من الأراضي الزراعية المشجرة والمثمرة.

 

هذه الاعتداءات بمجملها هي نوع من إرهاب الدولة الذي يرى البعض وبخاصة، عندما يكون علنيا، بأنه يدخل في إطار العدوان اكثر من انتسابه إلى إطار الإرهاب.

 

وإذا كان العدوان له تعريفه، ومفهومه، وله أجهزة لمعالجة شؤونه، فإن الإرهاب لا يزال مفهومه غامضا وتعريفه غير محدد ولا يوجد أجهزة لمعالجة شؤونه([1]).

 

وفي الوقت ذاته فإن كثيرا من الاعتداءات السابقة تحمل في ثناياها عناصر الجرائم الدولية، سواء أكانت جرائم ضد الإنسانية، وبخاصة جريمة إبادة الجنس البشري، وفي حال انطباق هذه الأوصاف أو بعضا منها على الاعتداءات السابقة التي ارتكبتها اسرائيل بحق شعبنا العربي الفلسطيني خلال انتفاضة الأقصى، فإن ذلك يقيم المسؤولية الدولية على إسرائيل وما يترتب على ذلك من آثار قانونية.

 

وسيكون البحث في هذا المقام في ثلاثة أقسام يتناول في الأول منها الجرائم الدولية بشكل عام، وجريمة إبادة الجنس البشري بشكل خاص، ويدرس الثاني مدى انطباق عناصر الجرائم الدولية على الاعتداءات الإسرائيلية، بينما يتناول الثالث مسؤولية إسرائيل الدولية عن تلك الاعتداءات.

 

أولا: المقصود بالجرائم الدولية وأنواعها

 

لقد تعددت تعريفات الفقهاء للجريمة الدولية([2])، إلا أن العنصر المشترك فيها أن الجريمة الدولية هي كل فعل ينطوي على مخالفة لقواعد القانون الدولي، الواردة في نصوص اتفاقية، أو اتفاقيات دولية، سواء استقر عليها العرف الدولي، أم وردت كمبدأ عام معترف به من قبل الدولة المتمدينة، بشرط أن تكون تلك الجريمة من الجسامة بحيث تؤثر في العلاقات، أو تهز الضمير الإنساني([3]).

 

وتقسم الجرائم الدولية إلى قسمين، منها جرائم ترتكب وقت السلم، كالقرصنة واختطاف الطائرات والاتجار بالرقيق، والإبادة الجماعية متى وقعت وقت السلم([4])، وجرائم ترتكب وقت الحرب والنزاعات المسلحة وتسمى جرائم حرب([5])، وهي التي نص عليها في المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية في نورمبرج، وقد وضع لهذا الغرض ميثاق لندن سنة 1945م([6]).

 

بالإضافة إلى ذلك هنالك طائفة من الجرائم تسمى بالجرائم ضد الإنسانية ويدخل في إطارها جريمة إبادة الجنس البشري.

 

ونظرا لأن كثير من الأعمال الإرهابية التي ارتكبت خلال انتفاضة الأقصى من قبل القوات الإسرائيلية، ضد أفراد الشعب وعناصر الأمن الوطني في السلطة الوطنية الفلسطينية، يرتبط بهذين النوعين من الجرائم، فسوف اتناول كلا منهما بشيء من التفصيل.

 

1.     الجرائم ضد الإنسانية

وهي الجرائم التي تنطوي على عدوان صارخ على الإنسان، وتتمثل في القتل والإبادة والإبعاد والاسترقاق، وكل فعل غير إنساني آخر يرتكب ضد المدنيين قبل وأثناء الحرب وفي أثنائها([7]).

وقد حددت المادة 6/ج من ميثاق لندن سنة 1945م الجرائم ضد الإنسانية بانها تشمل: القتل عمدا، والنفي، والاستبعاد، وغير ذلك من الأعمال اللاإنسانية، التي ترتكب ضد السكان المدنيين قبل الحرب وفي أثنائها، أو أي أحكام تبني على أسس سياسية، أو عنصرية، أو دينية، في تنفيذها أو فيما يتعلق بأي جريمة داخل نطاق اختصاص المحكمة، سواء أشكلت أم لم تشكل انتهاكا للقانون الوطني للدولة التي وقعت فيها هذه الجرائم والانتهاكات، وقد ربطت المادة نفسها هذا النوع من الجرائم بالحرب، أي بإعلان الحرب أو قيامها([8]).

وتعتبر هذه الأفعال مجرمة متى ارتكبت ضد المدنيين عموما، بغض النظر عن جنسياتهم أو انتماءاتهم المجتمعية([9])، وأيا كان مرتكب هذه الجرائم، بمعنى أنها كانت هذه في معظمها نتيجة لفعل دولة، أو سلطة، ويتم تنفيذها من خلال فاعلين ذوي سلطة، أو غير ذوي سلطة رسمية، فعنصر الدولة أو السلطة ليس هو المميز الوحيد للاختصاص القضائي الدولي للجرائم ضد الإنسانية، لأن هذه الجرائم قابلة للانطباق على الفاعلين من غير ذوي السلطة، إذا كانوا يتصرفون إما بأنفسهم، أو بناء على نهج متفق عليه مع فاعلين ذوي سلطة([10]).

 

2.      جريمة إبادة الجنس البشري

كان للحرب العالمية الثانية وما ارتكبت خلالها من جرائم بشرية، أثر في دفع المجتمع الدولي نحو تجريم كثير من الأفعال غير المشروعة، التي قد ترتكب ضد أفراد أو جماعات معينة، بسبب انتمائها السياسي، أو العرقي أو الديني، وذلك من خلال إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11/12/1946م، قرارا يتضمن إعلانا يجعل إبادة الجنس البشري جريمة دولية تتعارض مع روح الأمم المتحدة وأهدافها، ويستنكرها الضمير الإنساني، ولذلك فقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية منع إبادة الجنس البشري في 9/12/1948م، التي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 12/1/1951م بعد تسعين يوما من إيداع وثيقة تصديق الدولة العشرين عليها، وقد بلغ عدد الدول التي صدقت على هذه الاتفاقية أو انضمت إليها مع حلول عام 1997م (123) دولة([11]).

 

وقد عرفت الاتفاقية جريمة إبادة الجنس البشري بأنها: أي فعل من الأفعال التي ترتكب بقصد القضاء كليا أو جزئيا على جماعة بشرية، بالنظر إلى صفاتها العنصرية أو الجنسية أو الدينية.

 

وقد نصت الاتفاقية على عدد من الأفعال التي تعد مكونة لهذه الجريمة، منها قتل أعضاء جماعة ما، والاعتداء الجسيم على أفرادها جسميا، أو نفسيا، أو إخضاع الجماعة عمدا إلى ظروف معيشية من شانها القضاء عليها، سواء أكان ذلك بصفة كلية أم جزئية، كذلك اتخاذ وسائل من شانها إعاقة التناسل داخل هذه الجماعة، أو نقل الصغار قسرا من جماعة إلى أخرى([12]).

 

وقد نصت الاتفاقية على معاقبة مرتكب جريمة إبادة الجنس البشري، كما جرمت الاتفاق أو الشروع أو الاشتراك في هذه الجريمة، بل إن من أهم ما نصت عليه هو:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القانون النموذجي بشأن التجارة الالكترونية الذي اعتمدته لجنة الأمم المتحدة

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 21 كانون الأول 2007 الساعة: 15:19 م

القانون النموذجي بشأن التجارة الالكترونية الذي اعتمدته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي

جامعة حلب- كلية الحقوق- الدراسات العليا – ماجستير- قسم القانون الجزائي

بقلم : علي عبدالله الحمادة

ان الجمعية العامة للأمم المتحدة : اذ تشير الى قرارها 225 ( د - 21 ) المؤرخ 17 كانون الاول / ديسمبر 1966 ، الذي أنشأت بموجبه لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي مستندة اليها ولاية تشجيع التنسيق والتوحيد التدريجيين للقانون التجاري الدولي اخذة في اعتبارها ، في هذا الصدد مصالح جميع الشعوب وخاصة شعوب البلدان النامية ، في تنمية التجارة الدولية تنمية شاملة .

واذ تلاحظ ان عددا متزايدا من المعاملات في التجارة الدولية يتم عن طريق التبادل الالكتروني للبيانات وغير ذلك من وسائل الاتصال ، يشار اليها عادة باسم " التجارة الالكترونية " ، التي تنطوي على استخدام بدائل للاشكال الورقية للاتصال وتخزين المعلومات.

واذ تشير الى التوصية التي اعتمدتها اللجنة في دورتها الثامنة عشرة عامة 1985 بشأن القيمة القانونية للسجلات الحاسوبية ، والفقرة 5 ( ب ) من قرار الجمعية العامة 40/71 المؤرخ 11 كانون الاول / ديسمبر 1985 التي طلبت فيها الجمعية العامة الى الحكومات المنظمات الدولية ان تتخذ ، حيث يكون ذلك مناسبا اجراءات تتمشى مع توصية اللجنة ، وذلك بفية تأمين الضمان القانوني في سياق استخدام التجهيز الالي للبيانات في التجارة الدولية على اوسع نطاق ممكن .

واقتناعا منها بأن وضع قانون نموذجي ييسر استخدام التجارة الالكترونية ويكون مقبولا لدى الدول ذات الانظمة القانونية والاجتماعية والاقتصادية المختلفة يمكن ان يساهم على نحو هام في تنمية علاقات اقتصادية دولية منسجمة .

واذ تلاحظ ان اللجنة اعتمدت القانون النموذجي بشأن التجارة الالكترونية في دورتها التاسعة والعشرين ، بعد مراعاة ملاحظات الحكومات والمنظمات المعنية .

واذ تؤمن بأن اعتماد اللجنة للقانون النموذجي بشأن التجارة الالكترونية سيساعد على نحو هام جميع الدول في تعزيز تشريعاتها التي تنظم استخدام بدائل للاشكال الورقية للاتصال وتخزين المعلومات ، وعلى صياغة هذه التشريعات في حال عدم وجودها .

1 - تعرب عن تقديرها للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي لانتهائها من القانون النموذجي بشأن التجارة الالكترونية الوارد في مرفق هذا القرار واعتمادها له ، ولاعداد الدليل الارشادي لسن القانون النموذجي .

2 - توصي بأن تولي جميع الدول اعتبارا محبذا للقانون النموذجي عندما تقوم بسن قوانينها او تنقيحها ، وذلك بالنظر الى ضرورة توحيد القوانين الواجبة التطبيق على البدائل للاشكال لورقية للاتصال وتخزين المعلومات .

3 - توصي ايضا ببذل كل الجهود الممكنة لضمان ان يكون القانون النموذجي والدليل معروفين عموما ومتوفرين .

الجلسة العامة 85

16 كانون اول / ديسمبر 1996

 

 

 

 

قانون الاونسيترال النموذجي

بشأن التجارة الالكترونية

 

[ الاصل : بالاسبانية والانجليزية والروسية والصينية والعربية والفرنسية ]

 

الجزء الاول - التجارة الالكترونية عموما

 

الفصل الاول - أحكام عامة

 

المادة 1 - نطاق التطبيق

ينطبق هذا القانون على أي نوع من المعلومات يكون في شكل رسالة بيانات مستخدمة في سياق انشطة تجارية

 

المادة 2 - تعريف المصطلحات

لاغراض هذا القانون :

( أ ) يراد بمصطلح " رسالة بيانات " المعلومات التي يتم انشاؤها او ارسالها او استلامها او تخزينها بوسائل الكترونية او ضوئية او بوسائل مشابهة ، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر تبادل البيانات الالكترونية ، او البريد الالكتروني ، او البرق ، او التلكس ، او النسخ البرقي .

( ب) يراد بمصطلح " تبادل البيانات الالكترونية " نقل المعلومات الكترونيا من حاسوب الى حاسوب آخر باستخدام معيار متفق عليه لتكوين المعلومات .

( ج ) يراد بمصطلح " منشئ " رسالة البيانات الشخصي الذي يعتبر ان ارسال او انشاء رسالة البيانات قبل تخزينها ، ان حدث قد تم على يديه او نيابة عنه ، ولكنه لا يشمل الشخص الذي يتصرف كوسيط فيما يتعلق بهذه الرسالة .

( د ) يراد بمصطلح " المرسل اليه " رسالة البيانات الشخص الذي قصد المنشئ ان يتسلم رسالة البيانات ، ولكنه لا يشمل الشخص الذي يتصرف كوسيط فيما يتعلق بهذه الرسالة.

( هـ ) يراد بمصطلح " الوسيط " فيما يتعلق برسالة بينات معينة ، الشخص الذي يقوم نيابة عن شخص آخر  بارسال او استلام او تخرين رسالة البيانات او بتقديم خدمات اخرى فيما يتعلق برسالة البيانات هذه.

( و ) يراد بمصطلح " نظام معلومات " النظام الذي يستخدم لانشاء رسائل البيانات او ارسالها او استلامها او تخزينها او لتجهيزها على أي وجه آخر .

 

المادة 3 - التفسير

( 1 ) يولى ا لاعتبار في تفسير هذا القانون لمصدره الدولي ولضرورة تشجيع توحيد تطبيقه وتوفر حسن الذنية .

( 2 ) المسائل المتعلقة بالامور التي ينظمها هذا القانون ولا يكون قاطعا صراحة في شأنها تسوى وفقا للمبادئ العامة التي يقوم عليها هذا القانون .

 

المادة 4 - التغيير بالاتفاق

( 1 ) في العلاقة بين الاطراف المشتركة في انشاء رسائل البيانات او ارسالها او استلامها او تخزينها او تجهيزها على أي وجه آخر ، وما لم ينص على غير ذلك ، يجوز تغيير احكام الفصل الثالث بالاتفاق. 

( 2 ) لا تخل الفقرة ( 1 ) بأي حق قد يكون قائما في ان تعدل بالاتفاق اية قاعدة قانونية مشار اليها في الفصل الثاني .

 

الفصل الثاني : تطبيق الاشتراطات القانونية على رسائل البيانات

 

المادة 5 - الاعتراف القانوني برسائل البيانات

لا تفقد المعلومات مفعولها القانوني او صحتها او قابليتها للتنفيذ لمجرد انها في شكل رسالة بيانات .

 

 

المادة 5 (مكررا ) – الاضافة بالاحالة ( مضافة بقرار اللجنة في دور الانعقاد الحادي والثلاثين في حزيران/ يونيه  عام 1998)

لا تنكر القيمة القانونية للبيانات او صحتها او قابليتها للنفاذ لمجرد انها لم ترد في رسالة بيانات التي من شانها ان تمنحها هذا الاثر القانوني حال كونها قد احيل لها في رسالة البيانات هذه .

المادة 6 - الكتابة

( 1 ) عندما يشترط القانون ان تكون المعلومات مكتوبة ، تستوفي رسالة البيانات ذلك الشرط اذا تيسر الاطلاع على البيانات الواردة فيها على نحو يتيح استخدامها بالرجوع اليه لاحقا .

( 2 ) تسري احكام الفقرة ( 1 ) سواء اتخذ الشرط المنصوص عليه فيها شكل التزام او اكتفي في القانوني بمجرد النص على العواقب التي تترتب اذا لم تكن المعلومات مكتوبة .

( 3 ) لا تسري احكام هذه المادة على ما يلي : [ …….. ]

 

المادة 7 - التوقيع

( 1 ) عندما يشترط القانون وجود توقيع من شخص ، يستوفي ذلك الشرط بالنسبة الى رسالة البيانات اذا :

( أ ) استخدمت طريقة لتعيين هوية ذلك الشخص والتدليل على موافقة ذلك الشخص على المعلومات الورادة في رسالة البيانات .

( ب) كانت تلك الطريقة جديرة بالتعويل عليها بالقدر المناسب للغرض الذي انشئت او ابلغت من اجله رسالة البيانات ، في ضوء كل الظروف ، بما في ذلك أي اتفاق متصل بالامر .

( 2 ) تسري الفقرة ( 1 ) سواء اتخذ الشرط المنصوص عليه فيها شكل التزام او اكتفي في القانون بمجرد النص على العواقب التي تترتب على عدم وجود توقيع .

( 3 ) لا تسري احكام هذه المادة على ما يلي : [ ….. ]

 

المادة 8 - الاصل

( 1 ) عندما يشترط القانون تقديم المعلومات او الاحتفاظ بها في شكلها الاصلي ، تستوفي رسالة البيانات هذا الشرط اذا :

( أ ) وجد ما يعول عليه لتأكيد سلامة المعلومات منذ الوقت الذي انشئت فيه للمرة الاولى في شكلها النهائي ، بوصفها رسالة بيانات او غير ذلك .

( ب) كانت تلك المعلومات مما يمكن عرضه على الشخص المقرر ان تقدم اليه وذلك عندما يشترط تقديم تلك المعلومات .

( 2 ) تسري الفقرة ( 1 ) سواء اتخذ الشرط المنصوص عليه فيها شكل التزام او اكتفي في القانون بمجرد النص على العواقب التي تترتب على عدم تقديم البيانات او عدم الاحتفاظ بها في شكلها الاصلي .

( 3 ) لاغراض الفقرة الفرعية ( أ ) من الفقرة ( 1 ) :

( أ ) يكون معيار تقدير سلامة المعلومات هو تحديد ما اذا كانت قد بقيت مكتملة ودون تغيير ، باستثناء اضافة أي تظهير يطرأ اثناء المجرى العادي للابلاغ والتخزين والعرض .

( ب) تقدير درجة التعويل المطلوب على ضوء الغرض الذي انشئت من اجله المعلومات على ضوء جميع الظروف ذات الصلة .

( 4 ) لا تسري احكام هذه المادة على ما يلي : [ …… ]

 

المادة 9 - قبول رسائل البيانات وحجيتها في الاثبات

( 1 ) في أية اجراءات قانونية ، لا يطبق أي حكم من احكام قواعد الاثبات من اجل الحيلولة دون قبول رسالة البيانات كدليل اثبات :

( أ ) لمجرد انها رسالة بيانات أو .

( ب) بدعوى انها ليست في شكلها الاصلي ، اذا كانت في افضل دليل يتوقع بدرجة معقولة من الشخص الذي يستشهد بها ان يحصل عليه .

( 2 ) يعطى للمعلومات التي تكون على شكل رسالة بيانات ما تستحقه من حجية في الاثبات . وفي تقدير حجية رسالة البيانات في الاثبات ، يولى الاعتبار لجدارة الطريقة التي استخدمت في انشاء او تخزين او ابلاغ رسالة البيانات بالتعويل عليها ، ولجدارة الطريقة التي استخدمت في المحافظة على سلامة المعلومات بالتعويل عليها ، وللطريقة التي حددت بها هوية منشئها ولاي عامل آخر يتصل بالامر .

 

المادة 10 - الاحتفاظ برسائل البيانات

( 1 ) عندما يقضي القانون بالاحتفاظ بمستندات او سجلات او معلومات بعينها ، يتحقق الوفاء بهذا المقتضى اذا تم الاحتفاظ برسائل البيانات ، شريطة مراعاة الشروط التالية :

( أ ) تيسر الاطلاع على المعلومات الواردة فيها على نحو يتيح استخدامها في الرجوع اليها لاحقا .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دراسة في ماهية ومخاطر جرائم غسيل الاموال والاتجاهات الدولية لمكافحتها

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 21 كانون الأول 2007 الساعة: 15:10 م

دراسة في ماهية ومخاطر جرائم غسيل الاموال والاتجاهات الدولية لمكافحتها

دراسة في ماهية ومخاطر جرائم غسيل الاموال والاتجاهات الدولية لمكافحتها وبيان بخطط المصارف لمواجهة هذه الجرائم .

نشرت على جزأين في مجلة البنوك في الاردن – العدد   لشهر   سنة    . والعدد   لشهر   سنة .

 

تمهيد :-

 

تعتبر جرائم غسيل الاموال ( Money Laundering  ) اخطر جرائم عصر الاقتصاد الرقمي ، انها التحدي الحقيقي أما مؤسسات المال والاعمال ، وهي ايضا امتحان لقدرة القواعد القانونية على تحقيق فعالية مواجهة الانشطة الجرمية ومكافحة انماطها المستجدة ،

وغسيل الاموال ، جريمة ذوي الياقات البيضاء ، تماما كغيرها من الجرائم الاقتصادية التي ترتكب من محترفي الاجرام الذين لا تتواءم سماتهم مع السمات الجرمية التي حددتها نظريات علم الاجرام والعقاب التقليدية ،

 وغسيل الاموال ايضا ، جريمة لاحقة لانشطة جرمية حققت عوائد مالية غير مشروعة ، فكان لزاما اسباغ المشروعية على العائدات الجرمية او ما يعرف بالاموال القذرة ، ليتاح استخدامها بيسر وسهولة ، ولهذا تعد جريمة غسيل الاموال مخرجا لمازق المجرمين المتمثل بصعوبة التعامل مع متحصلات جرائمهم خاصة تلك التي تدر اموالا باهظة ، كتجارة المخدرات وتهريب الاسلحة والرقيق وانشطة الفساد المالي ومتحصلات الاختلاس وغيرها. وتجدر الاشارة هنا ان الذهن العام بخصوص جرائم غسيل الاموال ارتبط بجرائم المخدرات ، بل ان جهود المكافحة الدولية لغسيل الاموال جاءت ضمن جهود مكافحة المخدرات ولهذا نجد ان موضع النص دوليا على قواعد واحكام غسيل الاموال جاء ضمن اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة المخدرات ، ومبرر ذلك ان انشطة المخدرات هي التي اوجدت الوعاء الاكبر للاموال القذرة بفعل متحصلات عوائدها العالية ، غير ان هذه الحقيقة آخذة في التغيير ، اذ تشير الدراسات التحليلية الى ان انشطة الفساد المالي والوظيفي خاصة في الدول النامية من قبل المتنفذين والمتحكمين بمصائر الشعوب ادت الى خلق ثروات باهظة غير مشروعة تحتاج لتكون محلا لغسيل الاموال كي يتمكن اصحابها من التنعم بها ، وكذلك ، اظهر التطور الحديث لجرائم التقنية العالية ( جرائم الكمبيوتر والانترنت ) ان عائدات هذه الجرائم من الضخامة بمكان تتطلب انشطة غسيل الاموال خاصة ان مقترفيها في الغالب ليس لديهم منافذ الانفاق الموجودة لدى عصابات المخدرات ، وذات القول يرد بخصوص انشطة الارهاب وتجارة الاسلحة وتجارة الرقيق والقمار خاصة مع شيوع استخدام الانترنت التي سهلت ادارة شبكات عالمية للانشطة الاباحية وانشطة القمار غير الشرعية .

وغسيل الاموال ايضا ، نشاط اجرامي تعاوني ، تتلاقى فيه  الجهود الشريرة لخبراء المال والمصارف ، وخبراء التقنية - في حالات غسيل الاموال بالطرق الالكترونية - وجهود اقتصاديي الاستثمار المالي ، الى جانب جهود غير الخبراء من المجرمين ، ولهذا تطلبت مثل هذه الجرائم دراية ومعرفة لمرتكبيها ولهذا ايضا تطلبت عملا وتعاونا يتجاوز الحدود الجغرافية ، مما جعلها جريمة منظمة تقارفها منظمات جرمية متخصصة ، وجريمة عابرة للحدود ذات سمات عالية ، ومن هنا ايضا ليس بالسهل مكافحتها دون جهد دولي وتعاون شامل يحقق فعالية انشطة المكافحة .

لا احد يعرف الحجم الحقيقي للمبالغ التي يجري غسلها عبر انشطة غسيل الاموال الجرمية ، ولكن ثمة اتفاق عالمي انها مبالغ ضخمة بالمليارات ، والتقدير الحالي انها تبلغ نحو 100 بليون في امريكا وحوالي 300 بليون في العالم ، وجرائم غسيل الاموال ليست حكرا على الدول الصناعية او مجتمعات الثروة ، بل انها تتسع وتنمو في بنية الدول التي يسهل النفاذ عبر ثغرات نظامها القانوني .

وبالرغم من ان اشكال وانماط ووسائل غسيل الاموال متغيرة وعديدة ، وثمة اتجاه عريض لتحويل الاموال القذرة الى اصول مالية ( مواد ثمينة ) ، وموجودات عقارية او نحو ذلك ، فان البيئة المصرفية تظل الموضع الاكثر استهدافا لانجاز انشطة غسيل الاموال من خلالها ، واذا كانت البنوك مخزن المال ، فانه من الطبيعي ان توجه انشطة غاسلي الاموال القذرة الى البنوك على امل اجراء سلسلة من عمليات مصرفية تكتسي بنتيجتها الاموال القذرة صفة المشروعية .

ولهذا تعد البنوك المستهدف الرئيسي في عمليات غسيل الاموال ،  ويرجع ذلك الى دور البنوك المتعاظم في تقديم مختلف الخدمات المصرفية وتحديدا عمليات الصرف والتحويل النقدي بواسطة الشيكات والشيكات السياحية ( الاجنبية ) والحوالات المالية خاصة بالوسائل الالكترونية وبطاقات الائتمان والوفاء وعمليات المقاصة وادارة المحافظ الاستثمارية وتداول العملات والاسهم وغيرها ، وهذه الخدمات يتسع مداها ونطاقها في عصر المعلومات وتتحول الى انماط اكثر سهولة من حيث الاداء واقل رقابة من حيث آلية التنفيذ خاصة في ميدان البنوك الالكترونية او بنوك الويب على شبكة الانترنت  ، ومثل هذه العمليات بشكليها التقليدي والالكتروني خير وسيلة لتستغل بغرض من اجل اخفاء المصدر غير المشروع للمال .

 ومن جهة اخرى ، فان البنوك ذاتها ، تعد راس الحربة في مكافحة انشطة غسيل الاموال ، لحماية نفسها أولا من المخاطر المالية والمسؤوليات القانونية المترتبة على خوضها او مشاركتها في هكذا انشطة ، وللمشاركة الفاعلة في الجهد الدولي لمكافحة جرائم غسيل الاموال.

وتحتاج البنوك لمعرفة معمقة وشاملة بشان الاليات التي تتبع لغسيل الاموال ، مع الادراك انها اليات متغيرة ومعقدة غالبا ما تنشا من فكرة احتيالية او جرمية تولدت عن معرفة معمقة لصاحبها بالعمل المصرفي ان لم يكن قد لجا لخبرة مصرفية مميزة للحصول على الفكرة . من هنا كانت عمليات غسيل الاموال في الحقل المصرفي وليدة ( خبرة ) مصرفية ، ومن هنا ايضا فان كشفها ومنعها يحتاج ( خبرة ) مصرفية ، وهذه الحقيقة تدفعنا للقول ان غسيل الاموال ومكافحته صراع بين خبرات فنية من ذات المصدر والبيئة مع تباين في الهدف ، فغسيل الاموال جهد شرير ومكافحته جهد خير  ، وبين الخير والشر ثمة مساحة من الاجتهاد والحركة يجب ان تسد دائما لصالح الخبرة الخيرة اذا ما اريد لانشطة المكافحة ان تنجح وتحقق فعالية مميزة .

 

1. يد القضاء تمتد لما فوق البحار

 

حتى وقت قريب كان يسود الاعتقاد ان يد القضاء لا تمتد الى الاشخاص الاجانب الذين يملكون المال القذر او يمارسون انشطة تتصل بغسيل الاموال من خارج الحدود او اؤلئك الذين لا ينتسبون الى نطاق اختصاص المحكمة التي يوجد في نطاقها المؤسسة المصرفية او المالية التي تم من خلالها اجراء عمليات الغسل ، وكذلك كان يسود الاعتقاد ان مكافحة غسيل الاموال مقتصر على اموال المخدرات القذرة ، وبكل الحالات لا يمتد الى الاموال الناشئة عن الفساد المالي والاداري للقيادات والمسؤولين المدنيين والعسكريين ، لكن هذا المفهوم يتغير شيئا فشيئا ، وتمتد يد القضاء لتطال من هم خارج نطاق الاختصاص المكاني للمحاكم ولتطال ايضا مسؤولين متنفذين عن محاولات وانشطة غسيل الاموال المتحصل من الفساد الاداري .

 

وتمثل قضية لوزارينكو ( رئيس الوزراء الاوكراني السابق ) مثالا مميزا في هذا الحقل ، فقد تمت ادانته لانشطة غسيل الاموال من قبل القضاء السويسري وفي الوقت ذاته وبعد هربه الى امريكا ومحاولاته اللجوء السياسي للتملص من الحكم السويسري الصادر بحقه ، جرى توجيه الاتهامات اليه وتجري محاكمته امام القضاء الامريكي .

 

فقد ادين لوزارينكو من قبل القضاء السويسري  بتاريخ 29/6/2000 بالحبس لمدة 18 شهرا لقيامه بانشطة غسيل اموال تبلغ 880 مليون دولار في الفترة ما بين 94 - 97  ، من بينها 170 مليون تم غسيلها عبر حسابات سويسرية ، أما لوزارينكو فقد اعترف بعملية غسل 9 ملايين فقط ، وقد تم اعتقال لوزارينكو من قبل السلطات السويسرية في كانون الثاني عام 1998 عندما دخل سويسرا بجواز سفر بنمي ( بنما ) مزور واطلق صراحه بالكفالة البالغة 3 ميلون دولار امريكي ، وما لبث ان غادر الى الولايات المتحدة في عملية لجوء سياسي في نيسان عام 1990 بعد ان تم ظبته من قبل دائرة الهجرة في نيويورك لخرقه نظام الهجرة والفيزا ودخوله غير المشروع ، وبناء على طلب امريكي قامت السلطات السويسرية بتجميد ارصدة 20 حساب بنكي يعتقد انها تعود الى لوزارينكو ، وتم القاء القبض عليه واحتجازه ومنع كفالته نيابة عن السلطات السويسرية ، ولم يلبث ان تقدم المدعي العام في سان فرانسيسكو بلائحة اتهام ضد لوزارينكو وشخص اخر هو بيتر كيرتشينكو الذي يعتقد بانه هو الذي قام بتنفيذ عمليات غسيل الاموال ، وتتضمن اللائحة اتهامهما بتحويل 114 مليون دولار امريكي الى ( البنك التجاري في سان فرانسيسكو ، والباسفيك بنك ، ووست اميركا بنك ، وبنك اوف اميركا ، وميرل لينش ، ولمؤسسة افليت بوستن روبيرتسون )  خلال الاعوام من  94 -99  ، ولم يتم توجيه الاتهام الى أي من هذه المؤسسات ، اضافة الى توجيه الاتهام لهما بشراء موجودات ومشاريع في امريكا خلال عامي 97 - 98 نقدا . وتوجيه الاتهام  بالاحتيال وتحويل اموال مسروقة الى الولايات المتحدة ، وقد اجاب لوزارينكو في الجلسة الافتتاحية بتاريخ 13 حزيران 2000 بانه غير مذنب .

وقد نشات وهذه القضية جراء انشطة تحقيق امتدت الى عامين كاملين تعاونت فيها الشرطة الفدرالية الامريكية واجهزة التحقيق في سويسرا اضافة الى جهات امنية في روسيا الاتحادية واوكرانيا ، وجرى التحقيق في مصادر هذه الاموال التي تبين انها نجمت عن استغلال رئيس الوزراء لمهام وظيفته هذه التي تولاها في الفترة ما بين ايار 96 وحتى تموز 97 ، وجراء تلقيه مبالغ نقدية من افراد ومؤسسات ورشاوى لتسهيل تنفيذهم لاعمالهم ، وتعد هذه القضية اول قضية وفق قانون غسيل الاموال الامريكي تستخدم الاجراءات فيها بشأن انشطة ارتكبت خارج الولايات المتحدة وتتعلق بشخص من خارجها ، وتستند المحكمة في اختصاصها الى ان جزءا من الانشطة الجرمية في بعض الحالات قد ارتكب داخل الولايات المتحدة وجزءا  اخر من الانشطة كانت الولايات المتحدة فيه محطة لعمليات التحويل وادماج المبالغ محل الجريمة ضمن النظام المالي الامريكي واعادة تحويلها الى جهات اجنبية اخرى ، الى جانب ايداع النقود في بنوك الولايات المتحدة وشراء موجودات ومشروعات فيها .

 

2. مفهوم ونطاق جرائم غسل الاموال

 

ان اصطلاح غسيل الاموال يرجع من حيث مصدره الى عصابات المافيا ، حيث كان يتوفر بيد هذه العصابات اموال نقدية طائلة ( غالبا بفئات صغيرة ) ناجمة عن الانشطة غير المشروعة وفي مقدمتها المخدرات والقمار والانشطة الاباحية والابتزاز وتجارة المشروبات المهربة وغيرها ، وقد احتاجت هذه العصابات ان تضفي المشروعية على مصادر اموالها عوضا عن الحاجة الى حل مشكلة توفر النقد بين يديها ومشكلة عدم القدرة على حفظها داخل البنوك ، وكان احد ابرز الطرق لتحقيق هذا الهدف شراء الموجودات وانشاء المشاريع ، وهو ما قام به احد اشهر قادة المافيا ( آل كابون ) ، وقد احيل ( آل كابون ) عام 1931 الى المحاكمة ، لكن ليس بتهمة غسيل الاموال غير المعروفة في ذلك الوقت ، وانما بتهمة التهرب الضريبي ، وقد اخذ الحديث مداه عن المصادر غير المشروعة لهذه الاموال في تلك المحاكمة خاصة عند ادانة ( مير لانسكي ) لقيامه بالبحث عن وسائل لاخفاء الاموال باعتباره المحاسب والمصرفي العامل مع آل كابون ، ولعل ما قام به ( ميرلانسكي )  في ذلك الوقت وفي بدايات تطور الصناعة المصرفية يمثل احد ابرز وسائل غسيل الاموال فيما بعد ، وهي الاعتماد على تحويل نقود الى مصاريف اجنبية واعادة الحصول عليها عن طريق القروض .

 

وقد عاد المصطلح ( غسيل الاموال ) للظهور مجددا على صفحات الجرائد ابان فضيحة (ووترجيت )  عام 1973 في امريكا ، لكن ظهوره القانوني تحقق في اول دعوى امام القضاء الامريكي عام 1982 ، ومنذ ذلك الوقت جرى شيوع الاصطلاح للدلالة على انشطة اسباغ المشروعية على الاموال القذرة المتحصلة من مصادر غير مشروعة عن طريق ادخالها ضمن دائرة الاموال المشروعة في عملية تتخذ مراحل متتعددة واشكال عديدة تؤدي بالنتيجة الى اظهار المال وكان له مصدرا مشروعا .

 

وجريمة غسيل الاموال لا تقف عند حد امتلاك شخص لمال غير مشروع وادخاله في النظام المالي للدولة ، بل هذا مفهومها البسيط ، وهي في الحقيقة جريمة تتعدد انماطها وتطال المسؤولية فيها مرتكبها والمساهمين فيها والمتدخلين والمنتفعين ، ولعل الوقوف على انماط جرائم غسيل الاموال يستدعي ابتداءا تحديد المقصود بغسيل الاموال من الوجهة القانونية وتبين مراحل تنفيذها .

 ويعد تعريف دليل اللجنة الاوروبية لغسيل الاموال الصادر لعام 1990 الاكثر شمولا وتحديدا لعناصر غسيل الاموال من بين التعريفات الاخرى التي تضمنتها عدد من الوثائق الدولية والتشريعات الوطنية ، ووفقا للدليل المذكور فان غسيل الاموال (( عملية تحويل الاموال المتحصلة من انشطة جرمية بهدف اخفاء او انكار المصدر غير الشرعي والمحظور لهذه الاموال او مساعدة أي شخص ارتكب جرما ليتجنب المسؤولية القانونية عن الاحتفاظ بمتحصلات هذا الجرم ))  وعملية الاخفاء او الانكار تمتد لحقيقة او مصدر او موقع او حركة او ترتيبات او طبيعة الحقوق المتحصلة من هذه الاموال او ملكيتها مع توفر العلم ان هذه الاموال متحصلة من جريمة جنائية ، ووفقا لهذا التعريف فان غس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإرهاب في القانون الدولي (مفهومه – تمييزه عن غيره من الجرائم المشابهة

كتبها أ . علي حمادة و أ. يحيى الجعفر ، في 21 كانون الأول 2007 الساعة: 15:06 م

الإرهاب في القانون الدولي (مفهومه – تمييزه عن غيره من الجرائم المشابهة)

 

جامعة حلب- كلية الحقوق- الدراسات العليا – ماجستير- قسم القانون الجزائي

 بقلم : علي عبدالله الحمادة

في هذا البحث سوف أتناول مسألتين: الأولى هي التعريف بالإرهاب والجهود الدولية المبذولة لمحاربته، والثانية هي التمييز بين الإرهاب وغيره من الجرائم المشابهة.

 

أولا: التعريف بالإرهاب

 

ليس لمصطلح "الإرهاب" محتوى قانوني محدد، فقد تعرض مدلوله للتطور منذ جرى استخدامه في أواخر القرن الثامن عشر([1])، فقد تغير ذلك المدلول من وقت لآخر، فبينما كان يقصد به في البداية تلك الأعمال والسياسات الحكومية التي تهدف إلى نشر الرعب بين المواطنين، من أجل إخضاعهم لرغبات الحكومة، فقد أصبح يستخدم الآن لوصف أعمال يقوم بها أفراد أو مجموعات تتسم بالعنف وخلق جو من عدم الأمن لتحقيق هدف سياسي.

والعمليات الإرهابية المعاصرة تستهدف اليوم، وبصفة رئيسة بث الرعب في نفوس كافة الدول، مما دفع الأمم المتحدة في عام 1972م إلى إضافة لفظ دولي (International) إلى كلمة إرهاب، وإنشاء لجنة متخصصة لدراسة الدوافع والأسباب الكامنة وراء العمليات الإرهابية([2]).

بهذا المعنى يشمل الإرهاب عددا من الأعمال، منها اختطاف الأشخاص وأخذ الرهائن وخاصة الممثلين الدبلوماسيين وقتلهم، ووضع المتفجرات والعبوات الناسفة في أماكن تجمع المدنيين كالفنادق والبنوك ووسائل النقل العامة([3])، والأصل أن أعمال الإرهاب هي في غالبها أعمال يعاقب عليها القانون الوضعي في مختلف الدول حال ارتكابها فوق إقليم الدولة أو ملحقاته، ونظرا لتزايد الأعمال التي توصف بالإرهاب في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وخاصة جرائم الاغتيال السياسي، فقد أدى ذلك إلى ظهور بعض الجهود الهادفة للوصول إلى نوع من التجريم الدولي لتلك الأعمال، وضمان توقيع العقاب الرادع على مرتكبيها، وقد توجت تلك الجهود بوضع اتفاقية تجريم الإرهاب والعقاب عليه في ظل عصبة الأمم التي عرضت للتوقيع عليها في جنيف في 16 تشرين أول عام 1937([4])، وهي بحق أول محاولة دولية لتقنين الإرهاب على الساحة الدولية وذلك على الرغم من انها لم تصبح نافذة المفعول نتيجة عدم التصديق عليها إلا من قبل دولة واحدة فقط، ولكن على الرغم من قصور هذه الاتفاقية وعدم التصديق عليها، إلا أنها كانت تعبر عن رغبة الدول في حينه للتعاون على مكافحة الإرهاب بما يحقق سيادة الدول واحترام انظمتها الدستورية([5]).

ولم يهتم المجتمع الدولي في قضية الإرهاب إلا بعد خمسة وثلاثين عاما من توقيع الاتفاقية، وتحديدا في أواخر عام 1972، أي بعد تنفيذ العملية الفدائية الفلسطينية في مطار اللد وقتل الرياضيين الإسرائيليين في ميونخ في ألمانيا في العام نفسه([6]).

ولقد ازداد اهتمام هيئة الأمم المتحدة بظاهرة الإرهاب بسبب سعة انتشارها وخاصة في السنوات الأخيرة، مما دفع الجمعية العامة للهيئة لإدراج بند الإرهاب على جدول اعمالها الأربعين، وتنم طريقة إدراجه على مدى التباين في وجهات النظر بشأنه، فالبند هو: التدابير الرامية إلى منع الإرهاب الدولي، الذي يعرض للخطر أرواحا بريئة أو يودي بها، أو يهدد الحريات الأساسية، ودراسة الأسباب الكامنة وراء أشكال الإرهاب وأعمال العنف التي تنشأ عن البؤس وخيبة الأمل، والشعور بالضيم واليأس، فتحمل بعض الناس على التضحية بأرواح بشرية وأرواحهم هم، محاولين بذلك إحداث تغييرات جذرية.

 

والواقع أن إدراج البند بهذا الشكل كان للتوفيق بين العديد من الاعتبارات، ولوضع حل وسط بين الدول فيما يعد إرهابا، والتدابير التي يمكن أن تتخذ ضد الإرهابيين([7]). وعندما وضعت لجنة الإرهاب الدولي التابعة للأمم المتحدة مشروع اتفاقية موحدة بشأن الإجراءات القانونية لمواجهة الإرهاب الدولي عام 1980م، عبرت عن خصائصه بقولها:

"إن الإرهاب الدولي يعد عملا من أعمال العنف الخطيرة أو التهديد به، يصدر من فرد سواء كان يعمل بمفرده أم بالإشتراك مع أفراد آخرين، ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو الأمكنة، أو وسائل النقل والمواصلات، أو ضد أفراد الجمهور العام، بقصد تهديد هؤلاء الأشخاص أو التسبب في جرحهم أو موتهم أو تعطيل فعاليات هذه المنظمات الدولية، أو التسبب في إلحاق الخسارة أو الضرر أو الأذى بهذه الأمكنة أو الممتلكات، أو بالعبث بوسائل النقل والمواصلات، بهدف تقويض علاقات الصداقة بين الدول أو بين مواطني الدول المختلفة، او ابتزاز تنازلات من الدول، كما أن التآمر على ارتكاب أو محاولة ارتكاب أو الاشتراك في ارتكاب أو التحريض العام على ارتكاب الجرائم، يشكل جريمة الإرهاب الدولي"([8]).

 

وعلى الرغم من الاهتمام الكبير بظاهرة الإرهاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أننا لا نجد تعريفا قانونيا محددا للإرهاب([9])، كما أنه حتى اللحظة لم يستقر المجتمع الدولي على تعريف واحد ومحدد ومقبول لمصطلح الإرهاب([10]).

 

ولحسن الحظ فإن لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة، التي تقوم بتقنين الجرائم المخلة بأمن وسلام الإنسانية، قد قدمت في المادة التاسعة عشرة من المشروع، التعريف التالي للإرهاب: "الإرهاب هو كل نشاط إجرامي موجه إلى دولة معينة ويستهدف إنشاء حالة من الرعب في عقول الدولة أو أي سلطة من سلطاتها أو جماعات معينة منها".

فهذا التعريف يعطي العناصر الأساسية التي تقوم عليها جريمة الإرهاب، ولكن اللجنة لم تحدد المقصود بالنشاط الإجرامي، على الرغم من أن الأمثلة التي ضربتها على جرائم الإرهاب توضح أن المقصود منه العدوان على الأرواح أو الأموال أو عليهما معا، كما أدخلت اللجنة ضمن الأنشطة الإجرامية المكونة للإرهاب صناعة الأسلحة وحيازتها وإمداد الإرهابيين بها لمساعدتهم على القيام بأعمالهم الإرهابية([11]).

 

وأخيرا تجدر الإشارة إلى أن الإرهاب – في بعض الأحيان – يختلط بغيره من النشاطات الإجرامية الأخرى، وذلك لأن الارهاب بما يشكل من عدوان على الاموال ولأرواح يشكل جريمة داخلية، وهذا الخلط يقودنا الآن الى ضرورة التمييز بين الارهاب الدولي وغيره من الجرائم المشابهة، ولكن قبل ان نبدأ بالتمييز بينهما ان ننوه الى انه بالاضافة الى الاهتمام الدولي بالارهاب، فقد كان هناك جهد اقليمي ايضاَ لمحاربة الارهاب وخاصة اوروبا، حيث نجحت تلك الدول وفي اطار مجلس اوروبا في التوصل الى الاتفاقية الاةرةبية لقمع الارهاب وقع عليها عدد من الدول في 27 يناير 1977م ([12])، وتجرم هذه الاتفاقية وتعاقب على الأفعال التي تشكل جرائم إرهابية من وجهة نظر هذه الدول، مع وضع تدابير للتعاون فيها في هذا الخصوص، بالإضافة إلى إقرار طائفة من الجرائم التي يتعين فيها تسليم المجرمين دون اعتبار لكون بعضها فيه شبهة الجريمة السياسية([13]).

 

ثانيا: التمييز بين الإرهاب وغيره من الجرائم المشابهة

 

قد يختلط الإرهاب في – بعض الأحيان – بغيره من النشاطات الإجرامية الأخرى الداخلية والدولية، وعلى وجه الخصوص ما يسمى بالجريمة المنظمة، وهو ما سوف نوضحه في ختام هذا المبحث.

 

فالإرهاب وبما يشكله من عدوان على الأرواح والأموال يشكل جريمة داخلية، ولكن الذي يعطي الوجه الدولي لهذه الجريمة هو حالة الرعب الشديد الذي ينشرها في عقول وقلوب الناس والحكام بشكل خاص.

 

فالإرهاب يتخذ من وسائل النقل الجماعي هدفا له، لأن أي عدوان عليها ينشر رعبا بين طوائف عديدة من الناس وينتشر سريعا في مختلف الدول([14]). فيحقق الهدف المنشود من العدوان وهو نشر قضية الإرهابيين واشعار المجتمع الدولي بمدى الظلم الواقع عليهم.

 

وتكمن الصعوبة في العمل الإرهابي أنه لا يقتصر على توجيه فعل العدوان إلى عدو الإرهابي فحسب، بل أنه يتعداه إلى رعايا دول أخرى وأموال مملوكة لدول أخرى، ولعل هذا هو السبب الرئيس الذي يجعل العالم الآن مهتما بالتعاون من أجل مكافحة الإرهاب وخاصة الذي يقوم به الأفراد([15]).

 

وقد عرف عبد العزيز سرحان الإرهاب الدولي بأنه:

"كل اعتداء على الأرواح والممتلكات العامة أو الخاصة بالمخالفة لأحكام القانون الدولي بمصادره المختلفة بما في ذلك المبادىء العامة للقانون بالمعنى الذي تحدده المادة (38) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية([16])، ولأنه كذلك، فإنه يقع تحت طائلة العقاب طبقا لقوانين سائر الدول. وهو ما سبق أن استندت إليه الأحكام التي أصدرتها محكمة نورمبرج، ومحكمة طوكيو بخصوص معاقبة مجرمي الحرب العالمية الثانية"([17]).

 

ويعد الفعل إرهابا دوليا وبالتالي جريمة دولية سواء قام به فرد أم جماعة أم دولة، ولا يعد الفعل إرهابا وبالتالي لا يعاقب عليه القانون الدولي إذا كان الباعث عليه الدفاع عن الحقوق المقررة للأفراد، وحقوق الإنسان والشعوب، أو كان يهدف للوصول إلى حق تقرير المصير([18])، والحق في تحرير الأرض المحتلة و/أو مقاومة الاحتلال؛ لأن هذه الأفعال تقابل حقوقا يقررها القانون الدولي للأفراد والدول، ويكون الأمر هنا متعلقا باستعمال مشروع للعقوبة طبقا لأحكام القانون الدولي والاتفاقية العرفية([19])، وهذا ما أكدته ونصت عليه المادة الثانية من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لعام 1998م([20]).

 

ولم تخرج هذه الاتفاقية في تعريفها للإرهاب عن المعاني والمضامين التي وردت في التعريفات السابقة، فقد عرفت الإرهاب بأنه:

"كل فعل من أفعال العنف والتهديد أيا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الإستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر([21])".

 

وأخيرا تجدر الإشارة إلى الخلط الذي قد يثار بين جريمة الإرهاب، وما يسمى بالجريمة المنظمة عبر الدول مثل الاتجار بالأعضاء البشرية، والمخدرات. فجرائم الإرهاب تتشابه مع تلك الجرائم من حيث درجة التخطيط والتنظيم، فكلا النوعين من الجرائم ترتكب من منظمات إجرامية على درجة عالية من التنظيم والتخطيط، وهذا ما دفع بعض الباحثين للخلط بينهما، واعتبارهما من طبيعة واحدة. ولكن على الرغم من وجود نقاط التلاقي بين كلتا الجريمتين، إلا أنهما تختلفان من عدة وجوده، أهمها:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



تمت الكتابة من قبل المحامي علي عبدالله  الحمادة